كتاب الإباق الآبق أخذه أفضل في حق من يقوى عليه لما فيه من إحيائه ، وأما الضال فقد قيل كذلك ، وقد قيل تركه أفضل ؛ لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك ولا كذلك الآبق ، ثم آخذ الآبق يأتي به إلى السلطان ؛ لأنه لا يقدر على حفظه بنفسه بخلاف اللقطة ، ثم إذا رفع الآبق إليه يحبسه ، ولو رفع الضال لا يحبسه ؛ لأنه لا يؤمن على الآبق الإباق ثانيا
شرح
[ كتاب الإباق ]
م : ( كتاب الإباق ) ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام الإباق وهو الهرب من أبق من باب ضرب يضرب ، وفي " المبسوط " الإباق التمرد في الانطلاق وهو من سوء الأخلاق ، ورواة الأعراق يطهر العبد عن نفسه فراراً ليصير ماله ضماناً أو رده إلى مولاه إحسان ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .
والآبق هو الذي يهرب عن مولاه قصداً ، والضال هو الذي ضل الطريق إلى منزله ، وفي النهاية هذا الكسب أعني اللقيط واللقطة والإباق والعتق ركيت يجانس بعضها بعضاً من حيث إن في كل منها عرضة الزوال والهلاك .
م : ( الآبق ) ش : على وزن فاعل مرفوع بالابتداء ، وقوله م : ( أخذه ) ش : مبتدأ ثان وخبره هو قوله م : ( أفضل ) ش : والجملة خبر المبتدأ الأول م : ( في حق من يقوى عليه ) ش : أي من يقدر على أخذه ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم م : ( لما فيه ) ش : أي لما في أخذه م : ( من إحيائه ) ش : لأنه هالك في حق المولى ، فيكون الرد إحياءه .
م : ( وأما الضال فقد قيل كذلك ) ش : أي حكم الآبق أخذه أفضل ، لما فيه من إحياء النفس ومن التعاون على البر كالآبق م : ( وقد قيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه ) ش : يعني الضال يطلب مالكه فلا يبرح عن مكانه م : ( فيجده المالك ولا كذلك الآبق ) ش : بخلاف الآبق ؛ لأنه يخفى عن مولاه ، وإذا لم يؤخذ يضيع حقه م : ( ثم آخذ الآبق ) ش : الآخذ على صيغة اسم الفاعل م : ( يأتي به ) ش : أي بالآبق م : ( إلى السلطان ) ش : أو نائبه أو القاضي م : ( لأنه ) ش : أي لأن آخذه م : ( لا يقدر على حفظه ) ش : أي حفظ الآبق م : ( بنفسه ) ش : لتمرده أو عجز آخذه ، ثم هذا الذي ذكر من الإتيان بالعبد الآبق إلى السلطان اختيار شمس الأئمة السرخسي ، وأما اختيار شمس الأئمة الحلواني فالآخذ بالخيار إن شاء حفظه لنفسه وإن شاء دفعه إلى الإمام .
وكذلك الضال والضالة الواجد فيهما بالخيار كذا في الذخيرة م : ( بخلاف اللقطة ) ش : حيث لا يرفعها إلا السلطان ؛ لأنه قادر على حفظها بنفسه م : ( ثم إذا رفع الآبق إليه ) ش : أي إلى السلطان م : ( يحبسه ، ولو رفع الضال لا يحبسه لأنه لا يؤمن على الآبق الإباق ثانياً ) ش : فيكون ترك