تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بخلاف الضال ، قال : ومن رد آبقا على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه جعله أربعون درهما ، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه ، وهذا استحسان ، والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه متبرع بمنافعه فأشبه العبد الضال . ولنا أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اتفقوا على وجوب أصل الجعل ، إلا أن منهم من
شرح
حبسه تعريضاً على الإباق م : ( بخلاف الضال ) ش : لأن الظاهر أنه لا يروح إذا لم يحبس . وقال الحاكم الشهيد في " الكافي " : وإذا أتى الرجل بالعبد فأخذه السلطان فحبسه فادعاه رجل وأقام البينة أنه عبده قال : يستحلفه ما بعته ولا رهنته ، ثم يدفعه إليه ولا أحب أن يأخذ منه كفيلاً . وإن أخذ منه القاضي كفيلاً لم يكن ليأخذه ولكن لا يأخذه أحب إلي ، قال الحاكم : هذه رواية أبي حفص ورأيت في بعض روايات سليمان قال : أحب إلي أن يأخذ منه كفيلاً . وإن لم يأخذ منه كفيلاً وسعه ذلك وإن لم يكن للمدعي بينة ، وأقر العبد أنه عبده قال : يدفعه إليه ويأخذ منه كفيلاً ، وإن لم يجئ للعبد طالب . قال : إذا طال بعد ذلك باعه الإمام وأمسك ثمنه حتى يجيء له طالب ويقيم البينة بأن العبد عبده فيدفع الثمن ولا ينقض بيع الإمام ، وينفق عليه الإمام في مدة حبسه من بيت المال ثم يأخذ من صاحبه إن حضر ومن ثمنه إن باعه . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن رد آبقاً على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً فله عليه جعله أربعون درهماً ، وإن رده لأقل من ذلك ) ش : أي من مسيرة السفر م : ( فبحسابه ) ش : أي فيحسب الجعل بحساب ما دون السفر ، والجعل بالضم ما يجعل للعامل على عمله . م : ( وهذا استحسان ) ش : أي وجوب الجعل استحسان المشايخ لاتفاق الصحابة على ذلك م : ( والقياس أن لا يكون له ) ش : أي للمسير م : ( شيء إلا بالشرط وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال ابن المنذر وبعض أصحاب أحمد ، وهو قول إبراهيم النخعي أيضاً . ولكن ما أنفق عليه إنما يجب بالشرط ، بأن قال : من رد عبدي علي فله كذا م : ( لأنه ) ش : أي لأن المراد م : ( متبرع بمنافعه ) ش : في رده م : ( فأشبه العبد الضال ) . ش : حيث لا يجب شيء فيه ، ولو تبرع عليه يعني من أعيان ماله فلا يرجع عليه ، فكذا إذا تبرع بمنافعه ، ولا يستوجب الآبق نهياً له عن المنكر ، والنهي عن المنكر فرض ، فإذاً لا يستوجب فاعل الفرض جعلاً . م : ( ولنا أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اتفقوا على وجوب أصل الجعل ، إلا أن منهم من أوجب أربعين درهماً ، ومنهم من أوجب ما دونها ) ش : أي ما دون الأربعين ، فمن الصحابة الذين أوجبوا الأربعين درهماً ، عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، حدثنا