وإن كان الملتقط فقيرا فلا بأس بأن ينتفع بها لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين ، ولهذا جاز الدفع إلى فقير غيره ، وكذا إذا كان الفقير أباه
شرح
واشترى به دقيقاً .
فقال اليهودي : أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فخذ ثم جاء فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فأخبرها ، فقالت : اذهب به إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً فذهب فرهن الدينار بدرهم ، فطبخت وخبزت وأرسلت إلى أبيها ، فجاء فقالت : يا رسول الله أذكر لك فإن كان لنا حلالاً أكلناه ، من شأنه كذا وكذا ، فقال : " كلوا باسم الله " فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار .
فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعي ، فسأله فقال : سقط مني في السوق ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا علي اذهب إلى الجزار فقل له إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرسل إلي بالدينار ، ودرهمك علي " فأرسل به فدفعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليه . . . » انتهى .
واستشكل هذا من جهة أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنفق الدينار قبل التعريف ، وأجاب المنذري بأن مراجعة علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ملأ الخلق إعلان به ، ثم قال : بهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة واحدة .
قلت : هذا رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « إن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وجد ديناراً في السوق فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " عرفه ثلاثة أيام " قال : فعرفه ثلاثة أيام فلم يجد من يعرف ، فرجع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأخبره فقال : " شأنك . . . » الحديث .
م : ( وإن كان الملتقط فقيراً فلا بأس بأن ينتفع بها لما فيه ) ش : أي من الانتفاع م : ( من تحقيق النظر من الجانبين ) ش : جانب الملتقط بالانتفاع ، وجانب المالك بحصول الثواب له .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون النظر فيه من الجانبين م : ( جاز الدفع ) ش : أي دفع اللقيط م : ( إلى فقير غيره ) ش : من الفقراء أو هو وسائر الفقراء سواء في الفقر ، فجاز الانتفاع له أيضاً ، م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يجوز م : ( إذا كان الفقير أباه ) ش : أي أب الملتقط .