ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه ، ولنا أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة للفقير لما رويناه أو بالإجماع فيبقى ما رواه على الأصل ، والغني محمول على الأخذ ؛
شرح
وجهان عند سيبويه ، ومصدران عند غيره .
قيل : يرد كلام المصنف ما رواه البخاري ومسلم « عن أبي طلحة . قلت : يا رسول الله : إن الله تعالى يقول : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } [ آل عمران : 92 ] ( آل عمران ، الآية : 92 ) ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها فما ترى يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اجعلها في فقراء قرابتك " فجعلها أبو طلحة في أبي ، وحسان ، » فهذا صريح أن أبياً كان فقيراً .
قلت : يحتمل أنه أيسر بعد ذلك ، وقضايا الأحوال متى تطرق إليها الاحتمال سقط منها الاستدلال .
م : ( ولأنه ) ش : أي لأن الانتفاع باللقطة م : ( إنما يباح للفقير حملاً له على رفعها ) ش : أي لكونه حاملاً وباعثاً على رفعها أي على رفع اللقطة م : ( صيانة لها ) ش : أي حفظاً للقطة ، يعني حفظاً لها عن الضياع م : ( والغني يشاركه فيه ) ش : أي يشارك الفقير في الانتفاع بها .
حاصله أن حل الانتفاع باللقطة بعد التعريف للفقير لا للتصدق فيصير ذلك سبباً للالتقاط ، فيصير المال محفوظاً على المالك .
فإنه متى علم أنه يحل له الانتفاع به بعد التعريف يرغب في الالتقاط والغني يشارك الفقير في هذا المعنى ، فيشاركه في الانتفاع .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن اللقطة ، ذكر الضمير باعتبار المال م : ( مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص ) ش : الحرية للتعرض لملك مال الغير فلا يباح ، قال الله تعالى : { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء : 29 ] .
م : ( والإباحة للفقير لما رويناه ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فليتصدق به " فعلم أن الإباحة بطريق التصدق . م : ( أو بالإجماع ) ش : على جواز تعادل الصدقة للفقير دون الغني م : ( فيبقى ما رواه على الأصل ) ش : أي بقي ما رواه جواز الانتفاع الفقير على الأصل وهو حرمة الانتفاع بمال الغير بغير إذنه .
م : ( والغني محمول على الأخذ ) ش : هذا جواب عما قال الشافعي : يجوز الانتفاع للغني بعد مدة التعريف حتى يكون حاملاً على رفع اللقطة وصيانتها ؛ لأنه إذا عرف أن اللقطة يجوز له