تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
عملا بالمشهور ، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « البينة على المدعي » . . . . الحديث ويأخذ منه كفيلا إذا كان يدفعها إليه استيثاقا ، وهذا بلا خلاف ؛ لأنه يأخذ الكفيل لنفسه بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده ، وإذا صدقه قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه
شرح
للإباحة ؛ لأن الأمر يجيء للإباحة م : ( عملاً بالمشهور ) ش : أي لأجل العمل بالحديث المشهور م : ( وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « البينة على المدعي . . . » الحديث ) ش : أي أتم الحديث ، وتمامه : « واليمين على من أنكر » بيانه أن قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " ادفعها إليه " ون لم يحمل على الإباحة ، وحمل على الوجوب لزم التعارض على وجه يلزم التنافي وهو الاستحقاق وعدمه . والأصل في التعارض الجمع عملاً بالدليلين ، فحملنا ما تمسك به الشافعي على إباحة الدفع دفعاً للتعارض بين الحديثين . وقال الأكمل : ولقائل أن يقول الحمل على الإباحة عملاً بالمشهور يلزم عدم جواز الدفع أيضاً ؛ لأن انتفاء الوجوب يلزم انتفاء الجواز وأن الشافعي لم يقل بانتفاء الجواز بانتفاء الوجوب ، والمصنف هاهنا في مقام الدفع فجاز أن يدفعه على طريقه فيلزمه الخصم . م : ( ويأخذ منه ) ش : أي من مدعي اللقطة م : ( كفيلاً إذا كان ) ش : أي الملتقط م : ( يدفعها إليه ) ش : أي يدفع اللقطة إلى المدعي م : ( استيثاقاً ) ش : أي لأجل الاستيثاق لنفسه حتى إذا ظهر الأمر بخلاف ، وتقدر الرجوع إليه يرجع على الكفيل . هذا إذا دفعها بالعلامة ، أما لو دفعها بالبينة ، فلأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - روايتان ، والصحيح أنه لا يأخذ كفيلاً ، كذا في " جامع قاضي خان " م : ( وهذا بلا خلاف ) ش : يعني أخذ الكفيل سوماً بلا خلاف م : ( لأنه يأخذ الكفيل لنفسه ) ش : ولا يأخذه لغيره م : ( بخلاف التكفيل لوارث غائب عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة ودل الضمير إليه ، وإن لم يسبق ذكره لشهرة حكم تلك المسألة ، صورته ميراث قسم بين الغرماء أو الورثة لا يؤخذ من الغريم ولا من الوارث كفيل عند أبي حنيفة . وعندهما تؤخذ ، والفرق عند أبي حنيفة أن حق الحاضر هاهنا غير ثابت ، فيمكن أن يكون غيره فيضمنه ، ولا يمكن الرجوع على الآخذ ؛ لأنه قد يتوارى فيحتاط بأخذ الكفيل . أما في الميراث فحق الحاضر ثابت ومعلوم ، وحق الآخر موهوم ، فلا يجوز أن يأخذ حق الحاضر الثابت لموهوم ، وقال الأترازي : قوله ويأخذ منه كفيلاً إلى قوله : وهذا بلا خلاف فيه ، تناقض من المصنف ؛ لأنه قال في فصل المواريث : فيه روايتان ، والأصح أنه على الخلاف . م : ( وإذا صدقه ) ش : أي إذا صدق الملتقط مدعي اللقطة م : ( قيل لا يجبر على الدفع كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه ) ش : أي لا يجبر المودع على الدفع يعني لو جاء رجل إلى المودع وقال أنا
البناية شرح الهداية — صفحة 340 | العيني