تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة » من غير فصل ، ولأنها لقطة ، وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه فيملكه كما في سائرها ، وتأويل ما روي أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف والتخصيص بالحرم لبيان أنه : لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا . وإذا حضر رجل فادعى اللقطة لم تدفع إليه حتى يقيم البينة ، فإن أعطى علامتها
شرح
والناشد : الطالب ، معناه : لا يحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها . م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اعرف عفاصها ، ووكاءها ثم عرفها سنة » من غير فصل ) ش : يعني بين لقطة الحل ولقطة الحرم ، والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن زيد بن خالد الجهني - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : جاء رجل فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن اللقطة فقال : « اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها . . . » الحديث ، والعفاص الوعاء الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك ، والوكاء بكسر الواو بالمد هو الرباط يشد به . م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن لقطة الحرم م : ( لقطة ) ش : كسائر اللقطات فأبيح أخذها ، وجاز الانتفاع بها بعد الحول كلقطة الحل م : ( وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه ) ش : يعني من حيث يحصل الثواب له م : ( فيملكه ) ش : أي الملتقط م : ( كما في سائرها ) ش : أي كما يملك في سائر اللقطات م : ( وتأويل ما روي ) ش : أي ما رواه الشافعي م : ( أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف ) ش : ولهذا ذكر في رواية أخرى : ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها . م : ( والتخصيص بالحرم ) ش : هذا جواب عما يقال ما وجه تخصيص الحرم في هذا المعنى ، وتقدير الجواب أن تخصيص حل الرفع بالحرم يعني بلقطة الحرم م : ( لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه ) ش : أي في الحرم م : ( لمكان أنه ) ش : أي أن الذي يلتقط فيه م : ( للغرباء ظاهراً ) ش : أي من حيث الظاهر ، بيان ذلك أن مكة مكان الغرباء ؛ لأن الناس يأتون إليها من الأقطار من كل فج عميق ، ثم يتفرقون في شعابها فالغالب : إن لقطها الغريب لا يدرى عوده إلى مكة ، فلا فائدة إذاً في التعريف فينبغي أن يسقط التعريف أصلاً لعدم الفائدة ، فأزال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك الوهم ، فقال : لا يحل رفع لقطتها إلا لمعرف كما هو الحكم في غيرها من البلاد . وقيل لا يصح عند الشافعي بالحديث المذكور إلا إذا جعل الناشد ، وجعل إلا بمعنى ولا ، تقديره : لا يحل لقطها لا لغير الملتقط ولا للملتقط . . . . انتهى . قلت : قد ذكرنا أن المنشد هو المعرف ، والناشد هو الطالب ومذهبه ليس كذلك ، قال صاحب الوجيز : معنى الحديث لا يحل لقطها إلا لمنشد على الدوام ، وإلا لم تظهر فائدة التخصيص م : ( وإذا حضر رجل فادعى اللقطة لم تدفع إليه حتى يقيم البينة فإن أعطى علامتها
البناية شرح الهداية — صفحة 338 | العيني