تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قال : فإن جاء صاحبها يعني بعد ما تصدق بها فهو بالخيار إن شاء أمضى الصدقة ، ولو ثوابها ؛ لأن التصدق وإن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه ، فيتوقف على إجازته ، والملك يثبت للفقير قبل الإجازة فلا يتوقف على قيام المحل بخلاف بيع الفضولي لثبوته بعد الإجازة فيه ، وإن شاء ضمن الملتقط ؛ لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه ،
شرح
م : ( قال : فإن جاء صاحبها يعني بعدما تصدق بها فهو ) ش : أي صاحبها م : ( بالخيار إن أمضى الصدقة وله ثوابها ؛ لأن التصدق وإن حصل بإذن الشرع ) ش : حيث جاء في حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه البزار « فإن جاء صاحبها فليرده إليه ، وإن لم يأت فليتصدق به . . . . . » الحديث . فهذا التصدق وإن حصل بإذن الشرع م : ( لم يحصل بإذنه ) ش : أي بإذن صاحبها الذي هو المالك ، فإن كان كذلك م : ( فيتوقف على إجازته ) ش : أي إجازة صاحب الصدقة م : ( والملك يثبت للفقير ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال لما توقف فعاد التصدق على إجازته فينبغي أن يشترط وجود المحل عند الإجازة ، لكن لا يشترط حتى إذا هلك المال في يد الفقير ، ثم أجاز المالك جاز ، وتقدير الجواب أن الملك ثبت للفقير م : ( قبل الإجازة ) ش : لأن الملتقط لما أذن له الشرع في التصدق ملكه الفقير ؛ لأن الصدقة من أسباب الملك م : ( فلا يتوقف ) ش : أي ثبوت الملك م : ( على قيام المحل ) ش : حتى لو هلك المال في يد الفقير تجوز الإجازة . فإن قيل : لو ثبت الملك للفقير فالأخذ ينبغي أن لا يأخذه المالك إذا كان قائماً في يده . قلنا : ثبوت الملك لا يمنع صحة الاسترداد كالواهب يملك الرجوع بعد ثبوت الملك للموهوب له . وكالمرتد لو عاد من دار الحرب مسلماً بعد قسمة ماله بين ورثته ، فإنه يأخذ ما وجده قائماً بعد ثبوت الملك لهم م : ( بخلاف بيع الفضولي ) ش : حيث يشترط فيه الإجازة قيام المحل م : ( لثبوته ) ش : أي لثبوت الملك م : ( بعد الإجازة ) ش : أي بعد إجازة المالك م : ( فيه ) ش : أي في بيع الفضولي ، وإذا أجاز المالك بيع الفضولي يشترط لصحة الإجازة قيام الأربعة : المالك والمتعاقدان والمقصود عليه إن كان الثمن ديناً . وسيجئ بيانه إن شاء الله تعالى في باب البيوع . م : ( وإن شاء ضمن الملتقط ) ش : هذا عطف على قوله إن شاء أمضى الصدقة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الملتقط م : ( سلم ماله إلى غيره بغير إذنه ) ش : أي سلم مال صاحب اللقطة إلى غيره بغير إذن منه فله أن يضمنه ، وبه قال مالك والثوري والحسن بن صالح . وقال الشافعي وأحمد فإذا لم يجئ بعد التعريف ملكها الملتقط بحكم القاضي ، وصارت من ماله كسائر أمواله غنياً كان الملتقط أو فقيراً ، وروي مثله عن عمر وابن مسعود وحارث - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وبه قال عطاء والنخعي وابن المنذر واحتج الشافعي وأحمد بحديث زيد بن