تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وجه الأول : أن التقدير بالحول ورد في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم ، والعشرة وما فوقها في معنى الألف في تعلق القطع به في السرقة وتعلق استحلال الفرج به ، وليست في معناها في حق تعلق الزكاة ، فأوجبنا التعريف بالحول احتياطا ، وما دون العشرة ليس في معنى الألف بوجه ما ، ففوضنا إلى رأي المبتلى به ،
شرح
من يشاء . وأخرج الدارقطني في " سننه " عن زيد بن خالد الجهني قال : « سأل رجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن اللقطة فقال : " عرفها سنة » الحديث ، من غير فصل يعني بين القليل والكثير م : ( وجه الأول ) ش : وهو ما روي عن أبي حنيفة أنه عرفها حولاً إذا كانت عشرة فصاعداً م : ( أن التقدير بالحول ورد في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم ) ش : يشير به إلى ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « أخذت مرة مائة دينار فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " عرفها حولاً " فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال : " عرفها حولاً " فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثاً فقال : " احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن بان صاحبها وإلا فاستمتع بها » . وجه الاستدلال أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اعتبر الحول في كل كرة يجب التعريف بالحول مطلقاً ، وأجاب المصنف عن هذا بقوله : م : ( والعشرة وما فوقها ، في معنى الألف في تعلق القطع به في السرقة ) ش : لأن اليد تقطع بالعشرة كما تقطع بما فوقها ، وكذلك في صلاحية العشرة للمهر فما فوقها ، وهو معنى قوله م : ( وتعلق استحلال الفرج به ) ش : أي وكما في تعلق استحلال الفرج في النكاح . م : ( وليست في معناها ) ش : أي وليست العشرة في معنى الألف م : ( في حق تعلق الزكاة ) ش : وهذا ظاهر ، وكأن للعشرة جهتين ، إحداهما حال كونها في معنى الأول ، والأخرى في عدم كونها ، فلما كان الأمر كذلك قال المصنف : م : ( فأوجبنا التعريف بالحول احتياطاً ) ش : نظراً إلى اعتبار الجهة الأولى م : ( وما دون العشرة ليس في معنى الألف بوجه ما ) ش : أي بوجه من الوجوه . قال : فإذا كان الأمر كذلك م : ( ففوضنا ) ش : يعني تقدير المدة م : ( إلى رأي المبتلى به ) ش : أي بما دون العشرة ، وقال الكاكي : وما روي عن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمره بتعريف مائة دينار غير صحيح ، قال أبو داود : شك الراوي في ذلك ، وقال الراوي : ثلاثة أعوام أو عام واحد . انتهى . قلت : الحديث رواه مسلم أيضاً في " صحيحه " ، وفي آخره ، فقال : لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد ، وفي لفظ : عامين أو ثلاثة ، وفي لفظ : قال : " ثلاثة أحوال " . وفي لفظ : قال عرفها عاماً واحداً ، وقال ابن الجوزي في " التحقيق " : ولا تخلو هذه الروايات عن غلط
البناية شرح الهداية — صفحة 328 | العيني