تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
إلا أنه بإباحته من جهة الشرع ، وهذا لا ينافي الضمان حقا للعبد كما في تناول مال الغير حال المخمصة وإن شاء ضمن المسكين إذا هلك في يده لأنه قبض ماله بغير إذنه ،
شرح
خالد ، فإن لم يعرف فاستنفقها ، وفي رواية فاستمتع بها ، ولنا حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن اللقطة فقال : « لا تحل اللقطة ، فمن التقط شيئاً فليعرفه سنة ، فإن جاء صاحبه فليرده إليه ، وإن لم يأت فليتصدق به فإن جاء فليخير بين الأجر وبين العطالة » رواه البزار ، ولأنها ملك الغير فلا يملكها لغيرها ويملكها الفقير عنه . فلحديث عياض بن حمار والمجاشعي وقد ذكرناه ، وفيه « فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء » . رواه النسائي وغيره . وما يضاف إلى الله تعالى إنما يملكه من يستحق الصدقة ، وعن أحمد مثله ، وحديث زيد بن خالد يمكن أن يكون في فقير فيحل عليه جمعاً بين الأحاديث . فإن قلت : قيل إن حديث أبي هريرة غريب . قلت : ليس كذلك بل نقله القدوري وهو موافق للنصوص في عدم جوازه بملك مال الغير بغير إذنه . فإن قلت : كيف يضمن الملتقط وقد تصدق بإذن الشرع ؟ قلت : الشرع أباح له التصدق وما ألزمه ذلك وهو يعني قول المصنف م : ( إلا أنه ) ش : أي أن الملتقط م : ( بإباحته من جهة الشرع ) ش : يعني أن الإذن كان إباحة منه لا إلزاماً ومثل ذلك الإذن يسقط الإثم لا الضمان وهو معنى قوله . م : ( وهذا لا ينافي الضمان حقاً للعبد كما في تناول مال الغير حال المخمصة ) ش : فإنه يحل بإباحة شرعية ، لكن مع الضمان ، وكذا الرمي إلى الصيد مباح ، وكذا المشي في الطريق مباح ، فإذا هلك بذلك شيء يجب الضمان على الرامي والماشي ؛ لأن إسقاط حق محترم لا يجوز . وفي " خلاصة الفتاوى " : إن تصدق الملتقط بإذن القاضي ليس له أن يضمنه ، وقال الكاكي : هذا ليس بصواب إذا تصدق الملتقط بإذن القاضي لا يكون أعلى حالاً من تصدق القاضي بنفسه ، ويقال يضمن القاضي وهاهنا أولى ، كذا في " الذخيرة " و " فتاوى قاضي خان " م : ( وإن شاء ضمن المسكين إذا هلك في يده لأنه قبض ماله بغير إذنه ) ش : أي لأن المسكين قبض مال مالك اللقطة بغير إذن منه فصار الملتقط كالغاصب والمسكين كغاصب الغاصب ، لكن إن ضمن لا يرجع على صاحبه بشيء . أما المسكين ؛ فلأنه أخذ لنفسه ، ومن أخذ لنفسه لا يرجع على أحد كالمعتبر . وأما الملتقط