تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقيل : الصحيح أن شيئا من هذه المقادير ليس بلازم ، ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ، ثم يتصدق بها ، وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى عرفها حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به ، وينبغي أن يعرفها في الموضع الذي أصابها ، وفي المجامع فإن ذلك أقرب إلى الوصول إلى صاحبها ، وإن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشور الرمان .
شرح
بعض بدليل أن شعب قال بالتعريف فيه مستحقة يقول : بعد عشر سنين عرفها عاماً واحداً ، ويكون - عَلَيْهِ السَّلَامُ - علم أنه لم يقع تعريفها كما ينبغي فلم يجب له بالتعريف الأول . م : ( وقيل الصحيح ) ش : أشار به إلى قول شمس الأئمة السرخسي ، وقد ذكرناه عن قريب ، ولهذا قال بعض أصحاب مالك وأصحاب أحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( أن شيئاً من هذه المقادير ليس بلازم ، ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ثم يتصدق بها ) ش : أي باللقطة . م : ( وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى ) ش : قالوا في نسخ " الفتاوى " : وإن كانت اللقطة مما لا تبقى إذا مر عليه يوم أو يومان عرفها ، فإذا خاف الفساد تصدق بها م : ( عرفها حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به ) ش : كلمة حتى هنا بمعنى إلى ، والمعنى عرفها إلى أن خاف فسادها أي تلفها فحينئذ يتصدق به . والضمير في قوله : عرفها يرجع إلى اللقطة ، أو في قوله : به يرجع إلى قوله : شيئاً م : ( وينبغي أن يعرفها في الموضع الذي أصابها ، وفي المجامع ) ش : مجمع الناس كالأسواق وأبواب المساجد ، وفي " الشامل " : والتعريف أن ينادي في الأسواق والمساجد من ضاع له شيء فليطلبه عندي م : ( فإن ذلك ) ش : أشار به إلى الموضع أصابه فيه م : ( أقرب إلى الوصول إلى صاحبها ) ش : لأن صاحبها يرجع إلى الموضع الذي نسيه فيه . م : ( وإن كانت اللقطة شيئاً يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشور الرمان ) ش : يعني في مواضع مختلفة ، فجمعها حتى صارت بحكم الكثرة لها قيمة فلا اعتبار بقيمتها ؛ لأنها ظهرت بصيغة وهي جمعه ، وله الانتفاع بذلك ، وذكر شيخ الإسلام : ولو كانت متفرقة جمعها للمالك أخذها ، لأنه يصير ملكاً للأخذ بالجمع . وكذا الجواب في التقاط المسائل ، وبه كان يفتي الصدر الشهيد كذا في " الذخيرة " وفي " المحيط " : لو وجد النواة والصور في مواضع متفرقة يجوز الانتفاع بها ، أما لو كانت مجتمعة في موضع فلا يجوز الانتفاع بها ؛ لأن صاحبها لما جمعها فالظاهر أنه ما ألقى بها ، بل سقطت منه . . . . انتهى .