تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إلا أن من شرطه بقاؤه على ديانته ، فإذ قال : كنت على الباطل لم يوجد الدافع فوجب الضمان . قال ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم ؛ لأنه إعانة على المعصية ، وليس ببيعه بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس ؛ لأن الغلبة في الأمصار لأهل السلاح ، وإنما يكره بيع نفس السلاح لا بيع ما لا يقاتل به إلا بصنعة ، ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ولا يكره بيع الخشب ، وعلى هذا الخمر مع العنب .
شرح
م : ( إلا أن من شرطه ) ش : أي من شرط الإرث م : ( بقاؤه ) ش : أي بقاء الباغي م : ( على ديانته ) ش : يكون مصراً على دعواه ، فإذا رجع فقد بطلت ديانته وهو معنى قوله م : ( فإذا قال : كنت على الباطل لم يوجد الدافع ) ش : أي الضمان م : ( فوجب الضمان ) ش : لعدم الدافع . م : ( قال : ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة وفي عساكرهم ) ش : أي عساكر أهل الفتنة م : ( لأنه إعانة على المعصية ) ش : قال الله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ المائدة : 2 ] ( المائدة : الآية 2 ) م : ( وليس بيعه ) ش : أي بيع السلاح م : ( بالكوفة من أهل الكوفة ومن لم يعرفه من أهل الفتنة بأس ) ش : بالرفع اسم ليس م : ( لأن الغلبة في الأمصار لأهل السلاح ) ش : وأهل الفتنة فيها قليل ، وتقييده بالكوفة باعتبار أن البغاة خرجوا منها أولاً فالحكم في غيرها كذلك . م : ( وإنما يكره بيع نفس السلاح لا بيع ما لا يقاتل به إلا بصنعة ) ش : متجددة ، فإنه لا بأس من أهل الفتنة . وأوضح ذلك بقوله م : ( ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ) ش : جمع معزف بكسر الميم وهو ضرب من الطنابير تتخذ به أهل اليمن م : ( ولا يكره بيع الخشب ) ش : أي الذي يتخذ منه المعزف م : ( وعلى هذا ) ش : أي الحكم م : ( الخمر مع العنب ) ش : حيث لا يجوز بيع الخمر ويجوز بيع عصير العنب . والفرق لأبي حنيفة بين كراهية بيع السلاح من أهل الفتنة وعدم كراهة بيع العصير ممن يتخذه خمراً أن الضرر هنا يرجع إلى العامة وهناك يرجع إلى الخاصة . فروع : يكره أن يبعث برؤوس البغاة أو الحربي إلى الأماكن إلا إذا كان في ذلك وهن لهم فلا بأس به . قتلى أهل العدل في الحرب شهداء يفعل بهم ما يفعل بالشهداء ، وقتلى أهل البغي لا يصلى عليهم سواء كانت لهم فئة أو لا ، هو الصحيح ، ولكن يغسلون ويكفنون . وإذا أغاروا مستدلين بنصوص غير متأولين على مدينة وقاتلوا وقتلوا الأنفس وأخذوا أموالاً أخذوا بالجميع ، وكذا إذا خرج جماعة لا منعة لهم ، ولا خلاف فيه لأهل العلم . ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب وأودع أهل البغي أهل الحرب فأعانهم أهل الحرب على