تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كتاب اللقيط اللقيط سمي باعتبار مآله ، لما أنه يلقط ، والالتقاط مندوب إليه لما فيه من إحيائه . وإن غلب على ظنه ضياعه فواجب . قال : اللقيط حر لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية ،
شرح
[ كتاب اللقيط ] [ حكم الإ لتقاط ] م : ( كتاب اللقيط ) ش : أي هذا الكتاب في بيان أحكام اللقيط . والمناسبة بين كتاب اللقيط وكتاب السير من حيث إن فيهما عرضة الفوات للأنفس والأموال . وقدم اللقيط على اللقطة لما أن ذكر النفس مقدم ، وهو على وزن فعيل بمعنى مفعول من اللقط ، وهو الرفع . معناه لغة : ما يلقط ، أي ما يرفع من الأرض ، وفي الشرع : اللقيط اسم المولود طرحه أهله خوفاً من العيلة أو فراراً من تهمة الزنا . قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( اللقيط سمي باعتبار مآله لما أنه يلقط ) ش : أشار به إلى أنه في باب تسمية الشيء باعتبار ما يؤول إليه ، كما في قوله : « من قتل قتيلاً فله سلبه » وكما في قَوْله تَعَالَى : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا } [ يوسف : 36 ] ( يوسف : الآية 36 ) م : ( والالتقاط مندوب إليه ) ش : أي رفع اللقيط من الأرض مستحب م : ( لما فيه من إحيائه ) ش : لأنه على شرف الهلاك وإحياء الحي بدفع سبب الهلاك ، قال تعالى : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } [ المائدة : 32 ] ( المائدة : الآية 32 ) . ولهذا كان رفعه أفضل من تركه لما في تركه من ترك الرحمة على الصغار ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من لم يرحم صغيرنا . . . . » الحديث ، وفي رفعه إظهار الشفقة على الصغار ، وهو أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ، والتعظيم لأمر الله ، والشفقة على خلق الله ، كذا في " المبسوط " . م : ( وإن غلب على ظنه ضياعه ) ش : أي على ظن الشخص ضياع اللقيط بتركه م : ( فواجب ) ش : أي التقاطه حينئذ واجب . وقال الشافعي ومالك وأحمد : رفعه فرض كفاية إلا إذا خاف هلاكه ، فحينئذ فرض عين ؛ لإجماع الأمة ، كمن رأى أعمى يقع في البئر يفرض عليه حفظه عن الوقوع ، وتمسكوا على وجوبه بقوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } [ المائدة : 2 ] الآية ( المائدة : الآية : 2 ) . م : ( قال : اللقيط حر ) ش : أي في جميع أحكامه حتى يحد قاذفه ، ولا يحد قاذف أمه ، ذكره في شرح الطحاوي ، ولا خلاف أنه حر إلا ما روي عن النخعي شاذاً أنه قال : إن رفعه حبسه فهو حر . وإن أراد أن يسترقه فهو له ، وهذا مخالف لإجماع العلماء ، م : ( لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية ) ش : إذ الإنسان أولاد آدم وحواء - صلوات الله عليهما وسلامه - وكانا حرين ، ولأن