ولأنه أهون الأمرين ، ولعل الشر يندفع به فيبدأ به ، ولا يبدأ بقتال حتى يبدؤوه ، فإن بدؤوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم . قال العبد الضعيف : هكذا ذكره القدوري في مختصره . وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز حتى يبدؤوا بالقتال حقيقة ؛ لأنه لا يجوز قتل المسلم إلا دفعا وهم مسلمون ،
شرح
المهاجرون والأنصار .
ورواه ابن عبد الرزاق في " مصنفه " وقال في آخره فرجع منهم عشرون ألفاً وبقي أربعة آلاف فقتلوا على ضلالتهم ، وحروراء بفتح الحاء المهملة تمد وتقصر قرية بالكوفة كان لها اجتماع الخوارج فنسبوا إليها ، يقال : فلان حروري من الحرورية .
م : ( ولأنه ) ش : كشف شبههم مع دعوتهم إلى الجماعة م : ( أهون الأمرين ) ش : أحدهما : الدعوة إلى الجماعة ، والآخر القتال م : ( ولعل الشر يندفع به ) ش : أي بكشف شبههم مع دعوتهم إلى الجماعة . في " المبسوط " : الأحسن أن يقدم ذلك على القتال ؛ لأن الكي آخر الدواء م : ( فيبدأ به ) ش : أي بكشف الشبهة مع الدعوة م : ( ولا يبدأ ) ش : أي الإمام م : ( بقتال ) ش : البغاة م : ( حتى يبدؤوه ، فإن بدؤوه ) ش : أي بالقتال م : ( قاتلهم حتى يفرق جمعهم ) .
م : ( قال العبد الضعيف ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( هكذا ذكره القدوري في مختصره ، وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ ) ش : أي الإمام م : ( بقتالهم ) ش : أي بقتال البغاة م : ( إذا تعسكروا واجتمعوا ) ش : الإمام خواهر زاده هو الإمام أبو بكر محمد الحسين البخاري ، وسمي خواهر زاده ؛ لأنه كان ابن أخت القاضي الإمام أبي ثابت قاضي سمرقند صاحب " الذخيرة " و " المبسوط " و " الإيضاح " .
وكان خواهر زاده إماماً كاملاً في الفقه بحراً غزيراً صاحب التصانيف ومبسوطه أطول المباسيط ، مات في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وهي السنة التي توفي فيها شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وكانت وفاة القدوري سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ) ش : البدء بقتالهم م : ( حتى يبدؤوا بالقتال حقيقة ) ش : وبه قال مالك وأحمد وأكثر أهل العلم م : ( لأنه لا يجوز قتل مسلم ) ش : وفي بعض النسخ لا يحل قتل المسلم م : ( إلا دفعاً ) ش : لقتالهم م : ( وهم مسلمون ) ش : أي البغاة مسلمون بدليل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا } [ الحجرات : 9 ] ( الحجرات : الآية 9 ) ، أي إحدى الطائفتين من المؤمنين ، وقد