وموقوف بالاتفاق : كالمعاوضة ؛ لأنها تعتمد المساواة ، ولا مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم . ومختلف في توقفه وهو ما عددناه . لهما أن الصحة تعتمد الأهلية والنفاذ يعتمد الملك ، ولا خفاء في وجود الأهلية لكونه مخاطبا . وكذا الملك لقيامه قبل موته على ما قررناه من قبل ، ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه .
شرح
وقال : المعنى من الملة التي تدينون بذلك النكاح المتوارث ؛ لأن عند ذلك حصل ما هو الغرض من النكاح وهو التوالد والتناسل ، والمرتد والمرتدة ليسا على تلك الملة ، فلا يصح نكاحهما ؛ لأن المرتد يقتل والمرتدة تحبس ، فكيف ينتظم ما هو الغرض من النكاح . بخلاف المجوس والمشركين ، فإنهم يدينون بذلك النكاح المتوارث .
م : ( وموقوف بالاتفاق ) ش : أي القسم الثالث من تصرفات المرتد موقوف باتفاق أصحابنا م : ( كالمعاوضة ) ش : معناه : أن المرتد إذا فاوض مسلماً يعني شركة المعاوضة ، يوقف فإن أسلم نفدت المعاوضة ، وإن مات أو قتل أو قضي بلحاقه في دار الحرب بطلت المعاوضة بالاتفاق .
م : ( لأنها ) ش : أي لأن المعاوضة م : ( تعتمد المساواة ) ش : وقد علم أن المعاوضة أن يضمن وكالة ونكالة وأن يساويا مالاً وتصرفاً وديناً ، فلا تصح بين حر وعبد ذمي وبالغ ومسلم وكافر لعدم التساوي م : ( ولا مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم ) ش : وفي " الكافي " إذا بطلت المعاوضة تصير عناناً يعني شركة عنان . وعند أبي حنيفة تبطل أصلاً ؛ لأن في اكتنازه وكالة وهي موقوفة .
م : ( ومختلف في توقفه ) ش : أي القسم الرابع من تصرفات المرتد مختلف فيه ، هل هو نافذ أم باطل أو موقوف ، فقال : هذا القسم مختلف في توقيفه ، وأشار إلى بيانه بقوله م : ( وهو ) ش : أي المختلف فيه م : ( ما عددناه ) ش : من البيع والشراء والإعتاق والهبة ونحو ذلك ، فقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : موقوف ، إن أسلم جاز ما صنع ، وإن مات أو قتل على ردة أو لحق بدار الحرب ، بطل ذلك كله . وقال أبو يوسف ومحمد : نافذ ، كذا قال الصدر الشهيد في شرح " الجامع الصغير " .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن الصحة ) ش : أي صحة التصرف م : ( تعتمد الأهلية والنفاذ يعتمد الملك ولا خفاء في وجود الأهلية لكونه مخاطباً ) ش : ألا ترى أن القتل يحسب عليه بارتداده .
ولو كانت أهليته معدومة أو ناقصة لم يجب عليه القتل م : ( وكذا الملك ) ش : لا شك في بقائه م : ( لقيامه قبل موته ) ش : أي قيام ملكه قبل موته م : ( على ما قررناه من قبل ) ش : إشارة إلى قوله لأنه مكلف يحتاج إلى آخره .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل قيام ملكه قبل موته م : ( لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه ) ش : فلو كان ملكه زائلاً لم يرثه بهذا الوالد .