بالغنم . وجه الثاني : أن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه . ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث ، فيقدم الدين عليه .
وأما كسب الردة فليس بمملوك له ؛ لبطلان أهلية الملك بالردة عنده ، فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر ، فحينئذ يقضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله لجماعة المسلمين . ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك هاهنا . وجه الثالث : أن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه ، فكان قضاء الدين منه أولى ، إلا إذا تعذر بأن لم يف به ، فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديما لحقه .
شرح
بالغنم ) ش : أي بإزاء الغنم .
م : ( وجه الثاني ) ش : وهو الذي يبدأ فيه بكسب الإسلام م : ( أن كسب الإسلام ملكه ) ش : أي ملك المرتد وأوضح ذلك بقوله م : ( حتى يخلفه الوارث فيه ) ش : بضم الفاء ؛ لأن حتى للحال . قول فيه : أي في كسب الإسلام م : ( ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث ) ش : أراد أن الوارث إنما يكون خلفاً عن الميت إذا لم يكن عليه دين ، فإذا كان عليه دين م : ( فيقدم الدين عليه ) ش : أي على الوارث .
[ كسب الردة قضاء الدين منه ]
م : ( وأما كسب الردة فليس بمملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة م : ( فلا يقضى دينه منه ، إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر ) ش : أراد به كسب الإسلام م : ( فحينئذ يقضى منه ) ش : أي من كسب الردة كالذمي ، جواب سؤال يرد عليه ، وهو إن كسب الردة لما لم يكن مملوكاً له كيف يؤدى منه دينه إذا لم يكن له كسب الإسلام ؟
فأجاب بقوله : م : ( كالذمي ) ش : يعني هذا غير بعيد ، فإن الذمي م : ( إذا مات ولا وارث له ) ش : الواو فيه للحال م : ( يكون ماله لجماعة المسلمين ، ولو كان عليه دين يقضى منه ، كذلك هاهنا ) ش : أي كذلك الحكم في هذا الوجه .
م : ( وجه الثالث ) ش : وهو البداءة من كسب الردة ، فإن لم يف فمن كسب الإسلام م : ( أن كسب الإسلام حق الورثة ، وكسب الردة خالص حقه ، فكان قضاء الدين منه ) ش : أي من كسب الردة م : ( أولى إلا إذا تعذر بأن لم يف به ) ش : أي كسب الردة م : ( فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديماً لحقه ) ش : أي لحق المرتد ؛ لأن الدين مقدم على الإرث وفيه بحث من أوجه :
الأول : ما قيل إن هذا ناقض قوله ، أما كسب الردة فليس بمملوك ؛ لبطلان أهلية الملك بالردة .
والثاني : أن كون سبب الإسلام حق الورثة ممنوع ، فإن حقهم إنما يكون متعلقاً بالتركة بعد الفراغ عن حق المورث .
والثالث : أن قضاء الدين من خالص ماله واجب ، ومن حق غيره ممتنع ، فلا وجه بقوله : فكان قضاء الدين منه أولى .