وقال أبو يوسف ومحمد : تقضى ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه حتى يجري الإرث فيهما ، والله أعلم . قال : وما باعه أو اشتراه أو رهنه أو أعتقه أو وهبه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته فهو موقوف ، فإن أسلم صحت عقوده . وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز ما صنع في الوجهين .
شرح
وأجيب عن الأول : بأن المعنى من خلوص الحق هنا أن لا يتعلق حق الغير به كما يتعلق في مال المريض . ثم لا يلزم من كونه خالص حقه كونه ملكاً له ، ألا ترى أن كسب المكاتب خالص حقه وليس بملك له ، وكذلك الذي إذا مات ولا وارث له على ما ذكرنا .
وعن الثاني : أن الدين إنما يتعلق بماله عند الموت ، لا ما زال من قبل ، وكسب الإسلام قد زال وانتقل بالردة إلى الورثة ، وكسب في الردة هو ماله عند الموت يتعلق الدين به .
وعن الثالث : بأن كسب الإسلام بعرضية أن يكون خالص حقه بالتوبة ، فكان أحدهما خالص حقه ، والآخر بعرضه ، أي يصير خالص حقه ، ولا شك أن قضاء الدين من الأول أولى ، هذا على طريق أبي حنيفة .
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد : تقضى ديونه من الكسبين ) ش : أي كسب الإسلام ، وكسب الردة م : ( لأنهما ) ش : أي لأن الكسبين م : ( جميعاً ملكه حتى يجري الإرث فيهما ، والله أعلم ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وما باعه ) ش : أي الذي باعه المرتد م : ( أو اشتراه أو رهنه أو أعتقه أو وهبه أو تصرف فيه ) ش : أي الذي تصرف فيه م : ( من أمواله في حال ردته فهو موقوف ) ش : دخل بقوله : ما باعه ، والمعطوفات عليه يدخل فيه .
فهو جملة اسمية في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ ، أعني قوله : وما باعه ، والمبتدأ إذا تضمن معنى الشرط تدخل في خبره الفاء على ما عرف في موضعه ، وأوضح معنى الموقوف بقوله م : ( فإن أسلم صحت عقوده ) ش : المذكورة م : ( وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ) ش : هذه العقود .
م : ( وهذا ) ش : أي كون هذه التصرفات موقوفة م : ( عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إنما قال المصنف : هذا ؛ لأن القدوري لم يذكر الخلاف في هذا الموضع .
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز ما صنع في الوجهين ) ش : أحدهما : الإسلام ، والثاني : أخذ الرجف السلامة من الغرق والقتل واللحاق .