اعلم أن تصرفات المرتد على أقسام : نافذ بالاتفاق : كالاستيلاد والطلاق ؛ لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك ، وتمام الولاية . وباطل بالاتفاق : كالنكاح والذبيحة ؛ لأنه يعتمد الملة ولا ملة له .
شرح
وفي " الشامل " : جمع تصرف المرتد في حالة ردته من بيع وشراء وعتق وتدبير وكتابة ووطء ، أو غالبه جائز إن أسلم ، وباطل إن لحق السبب فإنه يثبت عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف : يجوز كما يجوز من الصحيح ، وعند محمد كما يجوز من المريض .
[ تصرفات المرتد ]
م : ( اعلم أن تصرفات المرتد على أقسام ) ش : قسم منها م : ( نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق ) .
ش : فإن قلنا : كيف يقدم طلاق المرتد وبمجرد الردة تبين المرأة .
قلت : هذا ليس بممنوع ، ألا ترى أن المسلم إذا أبان زوجته ثم طلقها في عدتها جاز ، فكذا هذا . يمكن ألا تقع البينونة بالردة أصلاً كما إذا ارتد الزوجان معاً طلقهما بعد الردة فلا يرد السؤال .
وفي " المحيط " : أن التفرقة التي تقع بالارتداد يقع بعدها الطلاق ، فكان طلاق المرتد واقعاًَ كما لو طلقت بالإبانة بالطلاق البائن م : ( لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك ) ش : قوله : ولا يفتقر إلى حقيقة الملك ، يرجع إلى قوله كالاستيلاد ، أي لأن الاستيلاد لا يفتقر إلى حقيقة الملك ، بدليل أن الاستيلاد يصح في جارية الابن ، وإن لم يكن فيها ملك حقيقة ، بل له حق التمليك في مال الابن لدفع حاجته ، والاستيلاد من حاجته .
م : ( وتمام الولاية ) ش : يرجع إلى الطلاق وفيه لف ونشر ، أي لأن الطلاق لا يفتقر إلى تمام الولاية ، ألا ترى أن العبد يصح طلاقه مع أنه لا ولاية له على نفسه أصلاً . ومن هذا القسم النافذ تسليم الشفعة وقبول الهبة والحجر على عبده المأذون .
م : ( وباطل بالاتفاق ) ش : أي القسم الثاني من تصرفات المرتد باطل بالاتفاق بين أصحابنا م : ( كالنكاح والذبيحة ؛ لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من النكاح والذبيحة م : ( يعتمد الملة ) ش : بلا اختلاف بين العلماء م : ( ولا ملة له ) ش : أي للمرتد ؛ لأنه ترك ما كان عليه ، ولا يقر على ما دخل فيه لوجوب القتل .
فإن قيل : أي شيء يريد بالمسألة إن ردت مسألة الإسلام ينقض بأهل الكتاب ، وإن أردته الملة السماوية ينقض بصحة نكاح المشرك والمجوسي فيما بينهم ، وليس لهم ملة سماوية أصلاً ، لا تقرير ولا حجة فيه . قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ولدت من نكاح لا من سفاح » .
قلنا : قال الإمام ظهير الدين في فوائده : راجعت الفحول في هذا فلم أجد جواباً شافياً ، وكنت في ذلك متملياً حتى هجنت فؤادي .