تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأمهات أولاده وحلت الديون التي عليه ، ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته من المسلمين . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبقى ماله موقوفا كما كان ؛ لأنه نوع غيبة فأشبه الغيبة في دار الإسلام . ولنا أنه صار مرتدا باللحاق من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الإسلام ، لانقطاع ولاية الإلزام كما هي منقطعة عن الموتى ، فصار كالموت ، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا ، فلا بد من القضاء . وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام المتعلقة به وهي ما ذكرناها ، كما في الموت الحقيقي ، ثم يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن اللحاق هو السبب والقضاء لتقرره بقطع الاحتمال .
شرح
وأمهات أولاده ) ش : من جميع المال ، كذا في شرح الطحاوي م : ( وحلت الديون التي عليه ) ش : يعني ديونه المؤجلة م : ( ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته من المسلمين . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبقى ماله موقوفاً كما كان ) ش : في دار الإسلام ، ويحفظه الحاكم وبه قال مالك وأحمد . والذي نقله المصنف عن الشافعي وأحمد ، وأقواله . كذا قاله الأكمل : وليس له إلا قولان ، أحدهما : ما نقله ، والآخر أن ملكه يزول م : ( لأنه ) ش : أي لأن إلحاقه بدار الحرب م : ( نوع غيبة ، فأشبه الغيبة في دار الإسلام ) ش : فلا يتغير حكم ماله . م : ( ولنا أنه صار مرتداً باللحاق من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الإسلام ) ش : ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى : { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } [ الأنعام : 122 ] ( الأنعام : الآية 122 ) ، أي كافراً فهديناه م : ( لانقطاع ولاية الإلزام ) ش : هذا تعليل لقوله : وهم أموات ؛ لأنه بإلحاق ينقطع عنه الأحكام كما ينقطع عنه بموته . وهو معنى قوله م : ( كما هي ) ش : أي أحكام الإسلام م : ( منقطعة عن الموتى فصار ) ش : أي المرتد باللحاق م : ( كالموت إلا أنه ) ش : أي غير أنه م : ( لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا بد من القضاء ) ش : لترجح جانب عدم العود إلينا م : ( وإذا تقرر موته ) ش : أي موته الحكمي بالقضاء م : ( ثبتت الأحكام المتعلقة به ) ش : أي بالمرتد . م : ( وهي ما ذكرناها ) ش : أي الأحكام المتعلقة به ، ما ذكرناها من عتق مدبريه أو أمهات أولاده وحلول ديونه المؤجلة ونقل كسب الإسلام إلى ورثته م : ( كما في الموت الحقيقي ) ش : أي كما تثبت هذه الأحكام في الموت الحقيقي . م : ( ثم يعتبر كونه ) ش : أي كون وارث المرتد م : ( وارثاً عند لحاقه ) ش : أي عند لحاق المرتد بدار الحرب م : ( في قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن اللحاق هو السبب ) ش : لزوال ملكه م : ( والقضاء لتقرره ) ش : أي لتقرير السبب ، وقيل : لتقرير اللحاق وهما متفاوتان م : ( بقطع الاحتمال ) ش : أي احتمال العود إلى دار الإسلام .