تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والمرتدة كسبها لورثتها ؛ لأنه لا حراب منها فلم يوجد سبب الفيء ، بخلاف المرتد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة لقصدها إبطال حقه ، وإن كانت صحيحة لا يرثها ؛ لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه بمالها بالردة ، بخلاف المرتد . قال : وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه
شرح
والطلاق البائن حالة المرض يوجب الإرث إذا كانت في العدة . وفي رواية أبي يوسف : يرث وإن انقطعت العدة ؛ لأن العدة تغير قيام السبب وقت الردة ، ذكره في " المبسوط " . فإن قيل : أضاف أبو حنيفة التوريث إلى ما قبل الردة ، وذلك مستلزم أن لا يتفاوت الحكم بين المدخول بها وغير المدخول ؛ لأن الردة موت ، وامرأة الميت ترثه سواء كان مدخولاً بها أو لم تكن . أجيب : بأن الموت الحقيقي سبب للإرث حقيقة ، يستوي فيه المدخول بها وغيرها . وأما الردة فإنها جعلت موتاً حكماً ليكون توريث المسلم ، فهي ضعيفة في السببية فلا من تقررها بما هو من آثار النكاح من الدخول وقيام العدة . م : ( والمرتدة كسبها ) ش : أي كسب المرتدة م : ( لورثتها ؛ لأنه لا حراب منها ) ش : أي من المرأة . ومعنى هذا أن عصمة المال تبع لعصمة النفس ، فالردة لا تزيل عصمة نفسها حتى لا تقتل ، فكذا لا تزيل عصمة مالها ، فكان الكسبان ملكها فيكون ميراثاً لورثتها . فإذا لم يكن حراب منها م : ( فلم يوجد سبب الفيء ) ش : فلا يترتب عليه الحكم م : ( بخلاف المرتد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن كسبه فيء لكونه محارباً في الحال أو في المآل باللحاق . وحاصل العرف أن عصمة المال تابعة للنفس ، فالمرتدة لا تقتل فلا تسقط عصمة نفسها ، فكذا لا تسقط عصمة مالها ، بخلاف المرتد فإنه يقتل فتسقط عصمة نفسه ، فكذا عصمة ماله لما ذكرنا م : ( ويرثها ) ش : أي المرتدة م : ( زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة ) ش : الواو فيه للحال م : ( لقصدها إبطال حقه ) ش : أي حق الزوج بقصد الفرار من ميراث الزوج . م : ( وإن كانت ) ش : أي المرتدة م : ( صحيحة لا يرثها ؛ لأنها لا تقتل ، فلم يتعلق حقه بمالها بالردة ) ش : لأنها ماتت بنفس الردة ، فلم يضر فيه على الهلاك لأنها لا تقتل م : ( بخلاف المرتد ) ش : فلا يكون في حكم الفارة المريضة ، فلا يرث زوجها منها ، بخلاف المرتد منفصل بقوله : فلم يتعلق حق بمالها . وفي المرتد يتعلق حقها بماله إذا مات وهي في العدة سواء ارتد في صحته أو في مرضه ؛ لأنه مستحق القتل فكان فاراً بالارتداد فورثته . م : ( قال : وإن لحق بدار الحرب ) ش : حال كونه م : ( مرتداً وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه