قالوا : الأحق أن لا يركبوا إلا للضرورة ، وإذا ركبوا للضرورة فلينزلوا في جامع المسلمين ، فإن لزمه ضرورة اتخذوا سرجا بالصفة التي تقدمت ، ويمنعون عن لباس يختص به أهل العلم والزهد والشرف .
ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أو زنى بمسلمة لم ينتقض عهده ؛ لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها ، والالتزام باق . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - سب النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يكون نقضا ؛ لأنه لو كان مسلما ينقض أمانه ، فكذا ينقض أمانه إذ عقد الذمة خلف عنه ،
شرح
م : ( قالوا ) ش : أي مشايخنا الأخر إن م : ( الأحق أن لا يركبوا إلا للضرورة ) ش : كالخروج إلى الرهبان وذهاب المريض إلى موضع محتاج إليه ، وكذا إذا استعان بهم الإمام في الحرب .
م : ( وإذا ركبوا للضرورة فلينزلوا في جامع المسلمين ، فإن لزمه ضرورة اتخذوا سرجاً بالصفة التي تقدمت ) ش : وهي كهيئة الأكف ، إذ السرج للقرابة ، ولهذا يكره للنساء الركوب على السرج ؛ لأنهن ليسوا من أهل الجهاد م : ( ويمنعون عن لباس يختص به أهل العلم والزهد والشرف ) ش : هكذا أمر عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
[ نقض عهد من امتنع من أداء الجزية ]
م : ( ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل مسلماً أو سب النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أو زنى بمسلمة لم ينتقض عهده ) ش : وقال أصحاب الشافعي : ينقض العهد بجميع ذلك ، كذا ذكر في شرح الأقطع م : ( لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها والالتزام باق ) ش : يعني التزام الجزية باق ، فيكون على عهده ، ولقد طول الأترازي هنا في كلامه ، وأكثر ما يعجبني أنه أفتى بقتله لسبه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكون سبه لله تعالى .
والوجه مع أصحاب الشافعي م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : سب النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يكون نقضاً ) ش : أي للعهد م : ( لأنه لو كان مسلماً ينقض أمانه ) ش : يعني على تقدير أنه لو كان مسلماً وكان سب النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان ينقض أمانه .
كذا فسره الشراح - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( فكذا ينقض أمانه ) ش : أي أمانه الذي كان له بعقد الذمة م : ( إذ عقد الذمة خلف عنه ) ش : عن الأمان . وقال الشافعي إذا امتنع من بدل الجزية وقبول أحكام الإسلام ينتقض عهده ولا ينتقض بزنا مسلمة وإن غصبها بنكاحها ، أو يفتن مسلماً عن دينه أو بقطع الطريق أو يؤدي إلى الكفار عيناً أو يدل على عورات الإسلام .
وبه قال مالك وأحمد . وقال مالك : ينتقض بإكراه المسلمة على الزنا وفي سب النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، أو ذكر الله تعالى بما لا ينبغي وللشافعي قولان ، أحدهما ينتقض ، والثاني لا ، وفي " شرح الوجيز " امتناع الجزية مع القدرة انتقاض في عهده وأما لعجز لا . أي عن الأمان .