تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وإنما يؤخذون بذلك إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين . ولأن المسلم يكرم والذمي يهان ، ولا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه الطريق ، فلو لم تكن علامة مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين ، وذلك لا يجوز . والعلامة يجب أن تكون خيطا غليظا من الصوف يشده على وسطه دون الزنار ، ومن الإبريسم فإنه جفاء في حق أهل الإسلام ، ويجب أن تتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات ، ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة .
شرح
بالكسر وتفسيره ما قال الكرخي في مختصره وهي أن يكون على قربوص السرج مثل الرمانة م : ( وإنما يؤخذون بذلك ) ش : أي بما ذكر من الأشياء م : ( إظهاراً للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين ) ش : يعني في الدين لا في اليدين حتى لا يميلوا إليهم بأن رأوهم أصحاب النعمة والحقص والدعة . ويقولون إن المؤمنين في مشقة ومحنة وأهل الذمة في راحة ونعمة ، فلذلك وجب تمييزهم بأعلام وآثار تدل على الذل ولا يتركون يتجملون ، ولهذا كان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يأمر عماله أن يأخذوا أهل الذمة . م : ( ولأن المسلم يكرم ) ش : لأجل إسلامه م : ( والذمي يهان ) ش : لأجل كفره م : ( ولا يبتدأ بالسلام ) ش : أي الذمي بالسلام م : ( ويضيق عليه الطريق ) ش : يعني يلحق إلى أضيق الطريق م : ( فلو لم تكن علامة مميزة ) ش : على صيغة اسم الفاعل من التمييز م : ( فلعله ) ش : أي فلعل الذمي م : ( يعامل ) ش : على صيغة المجهول م : ( معاملة المسلمين ، وذلك لا يجوز ، والعلامة يجب أن تكون خيطاً غليظاً من الصوف يشده على وسطه دون الزنار ، من الإبريسم فإنه جفاء ) ش : أي فإن الزنار جفاء ، أي خوف . وترك الخمس المعشرة م : ( في حق أهل الإسلام ) ش : والإبريسم معرب ، والعرب تخلط فيما ليس من كلامها . وقال هو بكسر الهمزة والراء وفتح السين . وقال التمرتاشي : ينبغي في كل بلد من العلامة ما تعارفه أهله ؛ لأنه المقصود ، ويعلم بهذا أن الأمصار على هذه العلامة المخصوصة لازم . م : ( ويجب أن تتميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات ) ش : كالجلاجل وغير ذلك . وكذا قال شمس الأئمة السرخسي في شرح " الجامع الصغير " . وقال أيضاً : وكذا من تكون يروه من نسائهم تؤمر باتخاذ علامة فوق الحلات لتميز بذلك من المسلمات . وإذا كانت ممن لا يخرج لا يحتاج إلى العلامة م : ( ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها سائل يدعو لهم بالمغفرة ) ش : لأن فيه إهانة المسلم في نفس الأمر ، حيث يدعو لعدو الله تعالى ووقوف المسلم على باب أهل الكفر ذل ، وإهانة للمسلم فضلاً أن يدعو له .