بخلاف موضع الصلاة في البيت ؛ لأنه تبع للسكنى ، وهذا في الأمصار دون القرى ؛ لأن الأمصار هي التي تقام فيها الشعائر ، فلا تعارض بإظهار ما يخالفها . وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضاً ؛ لأن فيها بعض الشعائر ، والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة ؛ لأن أكثر أهلها أهل الذمة ، وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب »
شرح
( بخلاف موضع الصلاة في البيت ) ش : حتى لا يمنع ، يعني إذا عين موضعاً من البيت للصلاة فيه لا يمنع منه م : ( لأنه تبع للسكنى ) ش : أي لأنه تابع لمسكنه ، فتكون من جملة مسكنه م : ( وهذا في الأمصار ) ش : أي عدم جواز إحداث البيعة والكنيسة في الأمصار م : ( دون القرى ؛ لأن الأمصار هي التي تقام فيها الشعائر ) ش : أي شعائر الإسلام م : ( فلا تعارض بإظهار ما يخالفها ) ش : أي خالف الشعائر .
م : ( وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك ) ش : أي من إحداث البيعة والكنيسة م : ( في القرى أيضاً ؛ لأن فيها بعض الشعائر ) ش : مثل الأذان والإقامة والصلاة بالجماعة م : ( والمروي عن صاحب المذهب ) ش : وهو الإمام أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أي الذي روي عن أبي حنيفة من عدم المنع من إحداث الكنيسة والبيعة .
م : ( في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة ) ش : لم تكن قراها موضعاً فتقيد الأحكام لتعليمهم ، فلم يرد المنع من الإحداث . وقال في " الفتاوى الصغرى " إذا أرادوا إحداث البيع والكنائس في الأمصار يمنعون بالإجماع أما في السواد وذكر في العشر والخراج أنهم يمنعون . وفي الإجارات أنهم لا يمنعون . واختلف المشايخ فيه ، قال مشايخ بلخ يمنع ، وقال الفضلي ومشايخ بخارى : لا يمنع ، وذكر شمس الأئمة السرخسي : الأصح عندي أنهم يمنعون عن ذلك في السواد ، وهل تهدم البيع القديمة في السواد على الروايات كلها أم لا ؟ أما في الأمصار ذكر في الإجارات لا تهدم البيع القديمة بل تترك . وذكر في العشر والخراج أنها تهدم .
م : ( وفي أرض العرب يمنعون من ذلك ) ش : من إحداث البيع والكنائس م : ( في أمصارها وقراها ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » ش : هذا الحديث رواه إسحاق بن راهويه في مسنده أخبرنا النضر بن شميل حدثنا صالح بن أبي الأحصر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مرضه الذي توفي فيه : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » ، انتهى . إنها سميت الجزيرة ؛ لأن بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطت بها ، وقيل لانجزارها عن موضعها ، والجزر