تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة » والمراد إحداثها
شرح
[ فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام ] م : ( فصل ) ش : هذا فصل في بيان ما يجوز لهم أن يفعلوا بما يتعلق بالسكنى وغير ذلك من أحوالهم . م : ( ولا يجوز إحداث بيعة ) ش : بكسر الباء م : ( ولا كنيسة في دار الإسلام ) ش : يقال كنيسة اليهود والنصارى لتعبدهم . وكذلك البيعة كان مطلقاً في الأصل ، ثم غلب استعمال البيعة لمتعبد اليهود ، والكنيسة لمتعبد النصارى م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة » ش : هذا الحديث رواه البيهقي في سننه عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة » وضعفه . ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام بلفظ المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وروى ابن عدي في " الكامل " عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يبنى كنيسة في الإسلام ، ولا يبنى ما خرب منها » وفي إسناده سعيد بن سنان واعلم به ، وقال : عامة ما يرويه غير محفوظ ، وعن أحمد وابن معين : ضعيف . وقال ابن القطان : وفيه من الضعفاء غير سعيد بن سنان وهو محمد بن جامع أبو عبد الله العطار . قال أبو زرعة : ليس بصدوق ، وفيه أيضاً سعيد بن عبد الجبار ، ضعيف ، بل متروك ، وحكى البخاري أن جرير بن عبد الحميد كان يكذبه . قوله : لا خصاء بكسر الخاء مصدر خصاه ، أي نزع خصيتيه ، والإخصاء في معناه خطأ ، ذكره في " المغرب " والوجه في الجمع بين الخصاء والكنيسة أن الخصاء نوع ضعف في الإنسان في الخطأ ، وكذا الكنيسة في دار الإسلام تورث الضعف في الإسلام ، أو في الخطأ تغيير عما عليه أصل الخلقة ، وكذا في بناء الكنيسة تغيير عما عليه بها دار الإسلام . قلت : الأوجه أن يقال : سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الخصاء ، واتفق أن سائلاً آخر سأل عن الكنيسة فأجابهما بقوله : « لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة » وهذا من الفيض الإلهي ، فلله الحمد . وقيل : المراد في قَوْله تَعَالَى : { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } [ النساء : 119 ] ( النساء : الآية 119 ) ، الخصاء . وقيل : المراد به التبتل والامتناع من النساء . م : ( والمراد إحداثها ) ش : أي المراد من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ولا كنيسة » أي إحداث الكنيسة . وقيل : أمصار المسلمين ثلاثة ، أحدها : ما مصره المسلمون منها ، كالكوفة والبصرة وبغداد