الروايات ، بل يكلف أن يأتي به بنفسه فيعطي قائما ، والقابض منه قاعد . وفي رواية : يأخذ بتلابيبه ويهزه هزا ويقول : أعطني الجزية يا ذمي ، وقيل عدو الله ، فيثبت أنه عقوبة ، والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود . ولأنها وجبت بدلا عن القتل في حقهم وعن النصرة في حقنا ، كما ذكرنا ، لكن في المستقبل لا في الماضي ، لأن القتل إنما يستوفى لحراب قائم في الحال لا لحراب ماض ، وكذا النصرة في المستقبل ، لأن الماضي وقعت الغيبة عنه ، ثم قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجزية . وفي " الجامع الصغير " : وجاءت سنة أخرى حمله بعض المشايخ على المضي مجازا ،
شرح
الروايات ) ش : وهنا ثلاث روايات ، بين المصنف منها روايتين ، وهي قوله : ولا يقبل ، وقوله م : ( بل يكلف ) ش : إلى آخره من تتمة هذه الراوية .
وقوله مكلف أي الذي إلى م : ( أن يأتي به ) ش : أي بما وجبت عليه من الجزية م : ( بنفسه ) ش : أي يأتي بنفسه فيعطي ) ش : حال كونه م : ( قائما والقابض منه قاعد ) .
م : ( وفي رواية يأخذ ) ش : هذه الرواية الثانية وهي أن يأخذ ، أي القابض م : ( بتلابيبه ) ش : والتلبيبة أخذ موضع القلب من الثياب ، واللبيب موضع القدرة من العذرة م : ( ويهزه ) ش : أي يهز القابض الذمي م : ( هزاً ويقول : أعطني الجزية يا ذمي . وقيل عدو الله ) ش : وفي شرح الطحاوي تؤخذ منه الجزية بطريق الاستحقار له حتى يضع حالة الأخذ ، وإذا كان الأمر كذلك م : ( فيثبت أنه ) ش : أي أن الذي يؤخذ منه وهو الجزية م : ( عقوبة ، والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت ) ش : إذا كانت من جنس واحد تداخلت م : ( كالحدود ) ش :
م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن الجزية م : ( وجبت بدلاً عن القتل في حقهم ، وعن النصرة في حقنا ) ش : أي بدلاً عن النصرة في حقنا ، وبدلاً عن النصرة في حق المسلمين م : ( كما ذكرنا ) ش : عند قوله فيما تقدم عن قريب ، ولأنها وجبت عن النصرة في حقنا .
م : ( لكن في المستقبل ) ش : هذا إذاً استدراك من قوله : لأنها وجبت بدلاً عن القتل ، يعني كونها بدلاً عن القتل إنما يظهر في المستقبل م : ( لا في الماضي ، لأن القتل إنما يستوفى لحراب قائم في الحال لا لحراب ماض ) ش : لأن الماضي فات م : ( وكذا النصرة ) ش : أي وكذا كون النصرة في حقنا م : ( في المستقبل ؛ لأن الماضي وقعت الغيبة عنه ) ش : لعدم فائدتها في الماضي الغائب .
م : ( ثم قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجزية ) ش : أشار به إلى بيان قول محمد الذي نقله م : ( وفي الجامع الصغير ) ش : عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجزية بقوله م : ( وجاءت سنة أخرى حمله ) ش : أي حمل المجيء م : ( بعض المشايخ على المضي ) ش : يعني معناه مضت حتى لتحقق اجتماع الحولين ، لأنها عند الحول تجب ، وهذا ضرب من المجاز ، أشار إليه بقوله م : ( مجازاً ) ش : لأن مجيء كل شهر بمجيء أوله . ويجوز المجاز أن يجيء الشهر مستلزم