تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « ليس على مسلم جزية » ولأنها وجبت عقوبة على الكفر ، ولهذا تسمى جزية ، وهي والجزاء واحد وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد الموت . ولأن شرع العقوبة في الدنيا لا يكون إلا لدفع الشر ، وقد اندفع بالموت والإسلام ،
شرح
فإن قيل : الجزية حق مال وجب على الكافر على كفره فوجب أن لا يسقط بالإسلام كخراج الأرض . أجيب : بأن خراج الرأس وقيد الصغار بالنص ، ولهذا لا يوضع على المسلم أصلاً ، بخلاف خراج الأرض فإنها على الصغار ، ولهذا لا يوجد في أرض خراجية المسلم ، فافترقا . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « ليس على مسلم جزية » ش : هذا الحديث رواه أبو داود في الخراج ، والترمذي في الزكاة عن جرير عن فائز بن أبي طيبان عن أبيه عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليس على مسلم جزية » . قال أبو داود : سئل أبو يوسف من الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن هذا ؟ فقال : يعني إذا أسلم فلا جزية عليه . وقال الترمذي : وقد روي عن موسى عن أبيه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلا . ورواه في " مسنده " والدارقطني في " سننه " وسكت عنه . وقد روي باللفظ الذي فسره به سفيان . قال الطبراني في " معجمه الأوسط " بإسناده عن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أسلم فلا جزية عليه » م : ( ولأنهما ) ش : ولأن الجزية م : ( وجبت عقوبة على الكفر ، ولهذا ) ش : إيضاح لوجوب الجزية عقوبة على الكفر م : ( تسمى جزية وهي ) ش : أي الجزية م : ( والجزاء واحد ) ش : يعني إذا سميت جزاء من الجزاء ، لأنها عقوبة تقع جزاء على الإصرار على الكفر م : ( وعقوبة الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد الموت ) ش : أي ولا تقام الجزية بعد الموت ، يعني لا يوجد بعد الموت من عليه الجزية وإن خلف شيئاً ، لأن الموت كالقتل ، لأنها خلف عن القتل . ولهذا سميت جزية وهو عقوبة ، ولهذا يستوفى بطريق الذلة والصغار ويستحق بالجناية ، ولا جناية أعظم من الكفر ، وعقوبة الكفر في الدنيا لا تكون إلا بدفع الشر ، وقد صار مدفوعاً بالموت والإسلام ، فيسقط ، وهذا معنى قوله م : ( ولأن شرع العقوبة في الدنيا لا يكون إلا لدفع الشر وقد اندفع ) ش : أي الشر م : ( بالموت والإسلام ) ش : أي بموت من عليه الجزية أو بالإسلام