تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولا بد أن يكون المعتمل صحيحا ويكتفى بصحته في أكثر السنة . ومن أسلم وعليه جزية سقطت ، وكذلك إذا مات كافرا خلافا للشافعي فيهما . له أنها وجبت بدلا عن العصمة أو عن السكنى ، وقد وصل إليه المعوض فلا يسقط عنه العوض بهذا العارض كما في الأجرة والصلح عن دم العمد .
شرح
م : ( ولا بد أن يكون المعتمل صحيحاً ) ش : ذكر هذا تفريعاً لمسألة القدوري م : ( ويكتفى بصحته في أكثر السنة ) ش : أو نصفها ، فلا جزية عليه ، وإن كان في أقلها عليه الجزية ، لأن الإنسان لا يخلو عن قليل مرض ، فلا يجعل عذراً . [ من أسلم وعليه جزية ] م : ( ومن أسلم وعليه جزية ) ش : أي ومن أسلم ممن عليه جزية ، والحال أن عليه جزية لم يؤدها م : ( سقطت ، وكذلك إذا مات كافراً ) ش : حال كونه كافراً سقط عنه الجزية م : ( خلافاً للشافعي فيهما ) ش : أي فيمن أسلم وعليه جزية وفيمن مات كافراً م : ( له ) ش : أي للشافعي م : ( أنها ) ش : أي أن الجزية م : ( وجبت بدلاً عن العصمة ) ش : أي عن حقن الدم م : ( أو عن السكنى ) ش : في دار الإسلام ، وإنما تردد بينهما لأن العلماء اختلفوا في أن الجزية وجبت بدل الأمان . قال بعضهم : بدلاً عن العصمة الثابتة بعقد الذمة ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول . وقال بعضهم : بدلاً عن النصرة التي قامت بإحرازهم على الكفر ، وهو الأصح . وقال بعضهم : بدلاً عن السكنى في دارنا ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ولهذا قال في قول : تؤخذ الجزية عن الأعمى والمعتوه والمقعد ، لأنهم يشاركون في السكنى ، وعندنا لا يجوز كما بينا . م : ( وقد وصل إليه المعوض ) ش : وهو العصمة والسكنى م : ( فلا يسقط عنه العوض ) ش : وهو الجزية م : ( بهذا العارض ) ش : أي بالإسلام أو بالموت م : ( كما في الأجرة ) ش : يعني إذا استوفى الذمي منافع دار المستأجر ، ثم أسلم أو مات لا تسقط عنه الأجرة ، لأن المعوض وصل إليه ، وهو منافع الدار فلا يسقط العوض وهو الأجرة م : ( والصلح عن دم العمد ) ش : يعني إذا قتل الذمي رجلاً عمداً ثم صالح عن دم العمد على بدل معلوم ، ثم أسلم أو مات لا تسقط عنه الأجرة ، لأن العوض وهو نفسه مسلم له فلا يسقط البدل . فإن قيل : لا نسلم أن الجزية بدل عن النصرة ، ألا ترى أن الإمام لو استعان بأهل الذمة منه فقاتلوا معه لا تسقط عنهم جزية تلك السنة ، فلو كانت بدلاً لسقطت . أجيب : بإنما لم تسقط ، لأنه يلزم حينئذ تغير الشرع ، وليس للإمام ذلك . وهذا ، لأن الشرع جعل طريق النصرة في حق الذمي المال دون النصرة .