تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ، ولا المرتدين ، لأن كفرهما قد تغلظ . أما مشركو العرب فلأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نشأ بين أظهرهم ، والقرآن نزل بلغتهم ، فالمعجزة في حقهم أظهر ، وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعدما هدي للإسلام ووقف على محاسنه ، فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسترق مشركو العرب . وجوابه ما قلنا . وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء ؛ لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - استرق نسوان بني حنيفة
شرح
الاسترقاق وضرب الجزية م : ( ولا توضع ) ش : أي الجزية م : ( على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين ) ش : سواء كانوا من العرب أو العجم م : ( لأن كفرهما قد تغلظ ) ش : وكل من تغلظ كفره لا يقبل منه إلا السيف أو الإسلام . م : ( أما مشركو العرب فلأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نشأ بين أظهرهم ، والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم أظهر ) ش : وكانوا أحق الناس بالتساعد والقيام بتصرفه والذب عنه . ولقائل أن يقول : هذا منقوض بأهل الكتاب ، فإنه يغلظ كفرهم ؛ لأنهم عرفوا النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - معرفة تامة محضة ، ومع هذا نكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتب ، وقد قبل منهم الجزية . وأجيب : بأن القياس كان يقتضي أن لا يقبل منهم الجزية ، إلا أنه نزل بالكتاب بقوله تعالى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [ التوبة : 29 ] . . . الآية . م : ( وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعدما هدي للإسلام ، ووقف على محاسنه ) ش : أي محاسن الإسلام م : ( فلا يقبل من الفريقين ) ش : أي من فريق عبدة الأوثان من العرب ومن فريق المرتدين م : ( إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة ) ش : لزيادة دينهم م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسترق مشركو العرب ) ش : وبه قال مالك وأحمد ، إلا أن الاسترقاق إتلاف حكماً ، فيجوز كإتلافه حقيقة بالقتل . م : ( وجوابه ) ش : أي جواب الشافعي م : ( ما قلنا ) ش : وهو قوله : لأن كفرهم قد تغلظ . م : ( وإذا ظهر عليهم ) ش : أي إذا غلب على مشركي العرب والمرتدين م : ( فنساؤهم وصبيانهم فيء ) ش : أي غنيمة المسلمين ، إلا أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الإسلام بدون ذراري عبدة الأوثان ونسائهم ، لان الإجبار على الإسلام إنما يكون بعد ثبوت الإسلام في حقهم ، وذراري المرتدين قد ثبت في حقهم تبعاً لآبائهم فيجبرون عليه . والمرتدات قريبات عهد بالإسلام - فيجبرون عليه ، بخلاف ذراري العبدة ونسائهم . م : ( لأن « أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - استرق نساء بني حنيفة » ش : وبنو حنيفة بطن من العرب ، وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، وإنما سمي حنيفة لأنه لقي