هو يقول : إن القتال واجب لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ } [ البقرة : 193 ] إلا أنا عرفنا جواز تركه في حق أهل الكتاب بالكتاب ، وفي حق المجوس بالخبر ، فبقي من وراءهم على الأصل . ولنا أنه يجوز استرقاقهم ، فيجوز ضرب الجزية عليهم ، إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم ، فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ، ونفقته في كسبه ، وإن ظهر عليهم قبل ذلك فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء لجواز استرقاقهم .
شرح
الكتاب ومن وافقهم في دينهم وآمن بكتابهم كالسامرة . وتؤخذ من المجوس أيضاً ، ولا تؤخذ من غيرهم من عبدة الأوثان .
م : ( هو ) ش : أي الشافعي م : ( يقول : إن القتال واجب لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وقاتلوهم ) ش : لأنه أمر بالقتال وهو عام م : ( إلا أنا عرفنا جواز تركه ) ش : أي في القتال م : ( في حق أهل الكتاب بالكتاب ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } [ التوبة : 29 ] .
م : ( وفي حق المجوس ) ش : أي وعرفنا ترك القتال في المجوس م : ( بالخبر ) ش : وهو حديث عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( فبقي من وراءهم ) ش : أي من وراء أهل الكتاب والمجوس م : ( على الأصل ) ش : أي من النصوص العامة .
م : ( ولنا أنه يجوز استرقاقهم ) ش : بالإجماع م : ( فيجوز ضرب الجزية عليهم ، إذ كل واحد منهما ) ش : أي من الاسترقاق والجزية م : ( يشتمل على سلب النفس منهم ) ش : معنى حتى يصير مشبهاً بالبهائم ، أما الاسترقاق فظاهر ، لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة .
وأما الجزية م : ( فإنه ) ش : أي فإن الكافر م : ( يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ، ونفقته في كسبه ) ش : فكأن أداء كسبه إلى المسلمين في معنى أخذ النفس منه حكما ، وهو معنى قوله : ونفقته في كسبه ، أي والحال أن نفقته في كسبه الذي هو سبب حياته ، وفيه معنى سلب النفس . ونوقض بأن من جاز استرقاقه لو جاز ضرب الجزية عليه لجاز ضربها على المرأة والصبي ، واللازم باطل .
وأجيب : بأن ذلك بمعنى آخر ، وهو أن الجزية بدل النصرة ولا نصرة على المرأة والصبي ، فكذا بدل ، وهذا ليس بدافع بل هو متقرر للنقض .
والصواب أن قول : المحل شرط نافذ المؤثر ، فكان بمعنى قوله : وكل من يجوز استرقاقهم يجوز ضرب الجزية عليهم إذا كان المحل قابلاً ، والمرأة والصبي ليسا كذلك ، لأن الجزية إنما تكون من الكسب وهما عاجزان عنه .
م : ( وإن ظهر ) ش : على صيغة المجهول أي غلب م : ( عليهم ) ش : أي على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم م : ( قبل ذلك ) ش : أي قبل وضع الجزية عليهم م : ( فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء ) ش : أي غنيمة للمسلمين م : ( لجواز استرقاقهم ) ش : وللإمام الخيار بين