تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بالنفس والمال ، وذلك يتفاوت بكثرة الوفر وقلته ، فكذا ما هو بدله ، وما رواه محمول على أنه كان ذلك صلحا ، ولهذا أمره بالأخذ من الحالمة وإن كانت لا يؤخذ منها الجزية . قال : وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس ،
شرح
والدليل على أنها تجب نصرة وكفاية لهم ، لأنها تصرف إليهم ولا توضع موضع الزكاة ، وكان الواجب أن ينصروا المسلمين م : ( بالنفس والمال ) ش : لأن من كان من أهل دار الإسلام يجب عليه النصرة للدار بالنفس والمال ، ولكن لا يصلحوا لنصرتهم لنقلهم إلى دار الحرب اعتقاداً قامت الجزية المأخوذة منهم المصروفة إلى الغزاة مقام النصرة بالنفس ، ثم النصرة من المسلم تتفاوت ، إذ الفقير ينصر دارنا راجلاً ومتوسطاً بحال ينصرها راكباً وراجلاً . والموسر بالركوب بنفسه وإركاب غيره ، لما كان الأصل متفاوتاً تفاوتت الجزية التي قامت مقامه . فإن قيل : النصرة طاعة لله تعالى وهذه عقوبة ، فكيف تكون العقوبة خلفاً عن الطاعة ؟ أجيب : بأن الخلف في النصرة في حق المسلمين من زيادة القوة للمسلمين وهم يبانون في تلك الزيادة الحاصلة بسبب أموالهم ، بمنزلة ما لو [ . . . . ] فيجب على التفاوت ، لأنه أي لأن الجزية بتأويل خراج الرأس [ كما ] ذكرنا الآن ، وجبت بدلاً عن النصرة بالنفس والمال . م : ( وذلك ) ش : أي المذكور عن النصرة بالنفس والمال م : ( يتفاوت بكثرة الوفر ) ش : أي غير المال م : ( وقلته ، فكذا ما هو بدله ) ش : أي فكذا يتفاوت ما كان خلفاً عن النصرة م : ( وما رواه ) ش : أي الذي رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ : « خذ من كل حالم وحالمة ديناراً » م : ( محمول على أنه كان ذلك صلحاً ) ش : أي محمول على مال وقع الصلح عليه . ألا ترى أنه قال في رواية : « خذ من كل حالم وحالمة دينارا » ولا تجب على النساء إلا مال الصلح . قلت : الأحسن أن يقال : هذا ليس بحجة ، لأن الصحيح أنه مرسل ، فكيف يحتج به م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه كان محمولا على مال الصلح م : ( أمره ) ش : أي أمر معاذاً م : ( بالأخذ من الحالمة ، وإن كانت لا يؤخذ منها الجزية ) ش : والمحفوظ أن لفظ حالمة مدرج في الحديث . [ وضع الجزية على أهل الكتاب ] م : ( قال وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس ) ش : جمع مجوسي ، وهو منسوب إلى المجوس . وقال الجوهري : هي نحلة ومذهب المجوسي أنهم قائلون بالنور والظلمة ، يدعون أن الخير من فعل النور ، والشر من فعل الظلمة ، ولهذا يعبدون النار ، لأنه من النور . أما وضع الجزية على أهل الكتاب فهو بلا خلاف . وأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم يدينون بالتوراة ويعملون بشريعة موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وخالفوهم في فروع دينهم .