وهذا عندنا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدل الدينار ، الغني والفقير في ذلك سواء لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لمعاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « خذ من كل حالم وحالمة دينارا أو عدله معافر
شرح
وذكر عن بشر بن غياث أنه قال : من كان يملك قوته وقوت عياله وزيادة فهو موسر . ومن كان يقدر على مقدار القوت ولا يملك الفضل وله مقدار الكفاية فهو الوسط . ومن لم يكن له مقدار الكفاية فهو مكسب .
وكان الفقيه أبو جعفر يقول : ينظر إلى عادة كل بلد ، لأن البلدان مختلفة في الغناء . ألا ترى أن صاحب خمسين ألف ببلخ يعد من المكثرين . وإذا كان ببغداد أو بالبصرة لا يعد من المتكثرين . وفي بعض البلدان صاحب عشرة آلاف يعد من المتكثرين ، فيعد كل بلد .
وذكر هذا القول أبو نصر محمد بن سلام أيضاً ، وذكر عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يأخذ ممن ركب البغال ويتختم بالذهب ثمانية وأربعين درهماً ، إلى هنا لفظ الفقيه أبي الليث في كتابه .
وقال الكاكي : وقيل : من لا بد له من الكسب لإصلاح معيشته فهو معسر ، ومن له مال يعمل به متوسط . ومن لا يعمل لكثرة مال فهو فائق في الغنى ، وقيل : من لا كفاف له فهو معسر . ومن ملك قوت عياله فهو متوسط .
ومن ملك لما فضل عليه فهو عتق ، وقيل : هذا يختلف باختلاف الأماكن ، ويعتبر وجود هذه الصفة في آخر السنة م : ( وهذا عندنا ) ش : أي هذا الوجه المذكور مفصلاً عند أصحابنا .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : مبتدأ وخبره قوله م : ( يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدل الدينار ، الغني والفقير في ذلك سواء ) ش : وهو اثني عشر درهما ، وأقل الدينار أي عشرة دراهم مسكوكة . من النقرة الخالصة .
ولا يجب على الإمام أن يجبرهم على أكثر ما عليهم ، ويستحب أن يماكس حتى يأخذ من المتوسط دينارين ، ومن الغني أربعة دنانير ، ولا يصير الدراهم إلا بالنقرة والقيمة عند عامة أصحابه ، كذا في شرح " الوجيز " . وقال مالك : يأخذ أربعين درهما أو أربعة دنانير ، ومن الفقير عشرة دراهم أو ديناراً لما روى الإمام ، وهو قول الثوري ، وفي رواية مثل قولنا ، وفي رواية أقلها دينار .
وتجوز الزيادة ولا يجوز النقصان م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : ( لمعاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « خذ من كل حالم وحالمة ديناراً أو عدله معافر » ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في الزكاة عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق « عن معاذ قال : بعثني