تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وهذا هو المنقول عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق ، وجعل حذيفة عليه مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف جريب ، ووضع على ذلك ما قلنا ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
والنخيل ، والمتصلة ما يصل بعضها ببعض على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها م : ( وهذا هو المنقول عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أشار به إلى الذي ذكره على الوجه المذكور ، منقول عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : ( فإنه ) ش : أي فإن عمر م : ( بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق ، وجعل حذيفة عليه مشرفاً ، فمسح فبلغ ستاً وثلاثين ألف جريب ) ش : روى عبد الرزاق في " مصنفه " : أخبرنا معمر عن قتادة عن أبي محلف عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلى الكوفة فجعل عماراً على الصلاة والقتال . وجعل ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال ، وجعل عثمان بن حنيف على مساحة الأرض ، وجعل لهم كل يوم شاة ، ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سيسرع فيها ، ثم قال لهم : إني أنزلتكم في هذا المال ونفسي كوالي اليتيم ، من كان غنياً فليستعفف ، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف . قال : فمسح عثمان بن حنيف سواد الكوفة من أرض أهل الذمة ، فجعل على كل جريب النخل عشرة دراهم ، وعلى كل جريب العنب ثمانية دراهم ، وعلى جريب القصب ستة دراهم ، وعلى الجريب من البر أربعة دراهم ، وعلى الجريب من الشعير درهمين ، وجعل على رأس كل رجل منهم أربعة وعشرين درهماً كل عام ، ولم يضرب على النساء والصبيان ، وأخذ من تجارهم من كل عشرين درهماً درهماً ، فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عيه - فرضي به ، انتهى . وعثمان بن حنيف من أكابر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقد شهد أحدا والمشاهد ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخي بينه وبين علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مات في خلافة معاوية ، وحذيفة بن اليمان هو حذيفة بن حسل بن جابر بن عمرو بن ربيعة اليمان ، وينسب إلى جده هذا ، سكن الكوفة ومات بالمدائن سنة ستة وثلاثين . م : ( ووضع على ذلك ما قلنا ) ش : وقال الأترازي هكذا أثبت في النسخ ، وكأنه سهو من الكاتب ، لأن قياس الترتيب أن يقال وضع ذلك على ما قلنا ، أي وضع الخراج على الوجه الذي قلنا في جريب الزرع وجريب الرطبة ، وجريب الكرم . ورأيت في شرح تاج الشريعة نقل ذلك على الصحة ، حيث قال : ووضع ذلك على ما قلنا ، ولم يذكر شيئاً غير ذلك ، فدل هذا على أن تفسير التركيب من الناسخ الجاهل م : ( وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي