والمرتد والمستأمن في دارنا من أهل دارهم حكما لقصدهما الانتقال إليها .
ومن قتل مسلما خطأ لا ولي له ، أو قتل حربيا دخل إلينا بأمان فأسلم فالدية على عاقلته للإمام ،
شرح
وقال الأكمل : هذا في غاية التحقيق خلا أنه يوهم أن لا يملكوا أموالنا بالإحراز إلى دارهم كما قال به الشافعي ، ودفعه بأن معنى قوله : إن الشرع أسقط اعتبارها حال كونهم في دارهم ، وأما إذا وقع خروجهم إلى دارنا وإحراز أموالنا باليد المحافظة والناقلة ، فقد استولوا على مال مباح كما مر ، وذلك يوجب الملك لا محالة .
م : ( والمرتد والمستأمن في دارنا من أهل دارهم ) ش : أي دار أهل الحرب م : ( حكماً ) ش : أي من حيث الحكم ، وهذا جواب عما يقال : إن المرتد والمستأمن محرز بدار الإسلام ، فيجب أن يتقوم مالهم تقوماً حتى لا تجب الدية بقتلهما .
فأجاب : بينهما من أهل دارهم حكما م : ( لقصدهما الانتقال إليها ) ش : أي إلى دار الحرب ، وكون المستأمن من أهل دارهم ظاهر ، ولا شك في قصده الانتقال ، وأما المرتد فكذلك ، لأنه يقصد الانتقال رجوعاً عن القتل .
وقيل الدار داران عندنا : دار الإسلام ودار لحرب . وعند الشافعي الدنيا دار واحدة ، والبلاد أجزاؤها ، فلا تتغاير أحكامها .
ونحن نقول : المراد بدار الإسلام بلاد تجري فيها أحكام الإسلام ، وبلاد الحرب بلاد يجري فيها أمر عظيمهم ، وتكون تحت قهره ، فتغايرا اسماً ووصفاً فيتغايران حكماً .
وعلى هذا الأصل مسائل فيها هذه :
ومنها : أن المرتد إذا لحق بدار الحرب وحكم به عتق مدبروه ، وأمهات أولاده ، وتنفسخ إجارته على ما يجيء في بابه إن شاء الله تعالى .
ومنها : وقوع الفرقة بتباين الدارين .
ومنها : وجوب الحد على من زنى في دار الحرب .
ومنها : استحقاق سهم الفرسان إذا جاوز الدرب فارسا فنفق فرسه وقاتل راجلاً .
ومنها : عدم جواز القسمة في دارهم ، وغير ذلك من الأحكام .
[ من قتل مسلماً خطأ لا ولي له أو قتل حربياً دخل إلينا بأمان ]
م : ( ومن قتل مسلماً خطأ لا ولي له ، أو قتل حربياً دخل إلينا بأمان ) ش : أي إلى دار الإسلام م : ( فأسلم فالدية على عاقلته للإمام ) ش : أي على عاقلة القاتل الدية للإمام .