بحرمة التعرض ، والأموال تابعة لها ، أما المقومة فالأصل فيها الأموال ، لأن التقوم يؤذن بجبر الفائت ، وذلك في الأموال دون النفوس ، لأن من شرطه التماثل وهو في المال دون النفس فكانت النفوس تابعة ،
ثم العصمة المقومة في الأموال تكون بالإحراز بالدار ، لأن العزة بالمنعة فكذلك في النفوس ، إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة . لما أنه أوجب إبطالها ،
شرح
ش : أي بأعباء التكاليف إنما يكون م : ( بحرمة التعرض ) ش : فالآدمي وجب أن يكون حرام التعرض مطلقاً ، إلا أن الله أبطل ذلك في الكافر بعارض الكفر ، فإذا زال الكفر بالإسلام عاد على الأصل م : ( والأموال تابعة لها ) ش : أي للآدمية التي تثبت العصمة المؤثمة لها ، لأن الأموال جعلت في الأصل مباحة ، وإنما صارت معصومة لتمكن الآدمي من الانتفاع بها في حاجته ، فكانت تابعة للآدمية .
م : ( أما المقومة ) ش : أي أما العصمة المقومة م : ( فالأصل فيها الأموال ) ش : يعني الأصل في المتقومة غير الآدمي م : ( لأن التقوم يؤذن ) ش : أي يشعر م : ( بجبر الفائت ) ش : ومعنى الجبر يتحقق في الأموال دون النفوس ، إذ من شرط الجبر التماثل م : ( وذلك في الأموال دون النفوس ، لأن من شرطه التماثل ) ش : أي من شرط الجبر التماثل صورة ومعنى ، كما في ذوات الأمثال أو معنى فقط ، كما في ذوات القيم م : ( وهو في المال دون النفس ) ش : لأنه يتحقق في النفس ، فإذا كان كذلك م : ( فكانت النفوس تابعة ) ش : للأموال في التقوم في العصمة ، ومن هذا علم أن العصمة المؤثمة أصل مستقل في شيء ، والعصمة المقومة أصل في شيء آخر ، وليس أحدهما بكمال في الآخر ولا وصف زائد عليه .
م : ( ثم العصمة المقومة في الأموال تكون بالإحراز بالدار ) ش : أي بدار الإسلام ، لأنها عزة فلا تكون بغيره م : ( لأن العزة بالمنعة ) ش : أي منعة المسلمين ، لأن التقويم يبنى على خطر المحل ، والخطر إنما يثبت إذا كان ممنوعاً عن الأخذ ، إذ فيما تصل إليه الأيدي بلا منازع ، وإلا موانع لا تكون خطيرة كالماء والتراب ، فعلقنا التقويم بالإحراز بالمنعة ، وأما الإسلام فلا يؤثر في إناءة العصمة المقومة ، لأن الدين ما وضع لاكتساب الدنيا ، وإنما وضع لاكتساب الآخرة ، وإذا كانت العصمة المقومة في الأموال بالمنعة .
م : ( فكذلك في النفوس ) ش : لأنها تابعة لها كما ذكرنا ، لكن لا صفة لدار الحرب ، وهو معنى قوله م : ( إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة ، لما أنه ) ش : أي أن الشرع م : ( أوجب إبطالها ) ش : أي أن الشرع سلطنا على إبطال منعة الكفرة ، وإذا لم يكن منعة لا يوجب الإحراز ، وإذا لم يوجد الإحراز لا توجد العصمة المقومة . وإذا لم توجد العصمة المقومة لا تجب الدية .