أما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا ، وأما المال الذي في يد الحربي فلأنه لم يصر معصوما لأن يد الحربي ليست يدا محترمة . وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ورثة مسلمون هنالك ، فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ . وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب الدية في الخطأ والقصاص في العمد ، لأنه أراق دما معصوما لوجود العاصم وهو الإسلام لكونه مستجلبا للكرامة ، وهذا لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها ، وهي ثابتة إجماعا والمقومة كمال فيه لكمال الامتناع به ، فيكون وصفا
شرح
( أما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله : لأنهم حربيون كبار م : ( وأما المال الذي في يد الحربي فلأنه لم يصر معصوماً ، لأن يد الحربي ليست يداً محترمة ، وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمداً أو خطأ وله ورثة مسلمون هنالك ، فلا شيء عليه إلا الكفارة ) ش : وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - في " الجامع الصغير " وغيره .
وروي عن أبي حنيفة قال : لا دية عليه ولا كفارة من قبل أن الحكم لم يجر عليهم . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : أضمنه الدية وأجعل عليهم م : ( في الخطأ ) ش : الكفارة . وأستحسن ذلك وأدع القياس ، كما قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - كذا ذكره الكرخي في مختصره .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب الدية في الخطأ والقصاص في العمد ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م : ( لأنه ) ش : أي لأن القاتل م : ( أراق دماً معصوماً لوجود العاصم وهو الإسلام لكونه ) ش : أي لكون الإسلام م : ( مستجلباً للكرامة ) ش : يعني أن الإسلام مستجل للكرامة . وفي بعض النسخ : لكونه مستجلباً للكرامة . وتحقيقه أن العصمة تثبت نعمة وكرامة ، فتعلق بما له أثر في استحقاق الكرامات وهو الإسلام ؛ إذ به تحصل السعادة الأبدية التي هي جماد ولا أثر لها في استحقاق الكرامة . ومن أراق دماً معصوماً إن كان خطأ ففيه الدية والكفارة ، وإن كان عمداً ففيه القصاص ، كما لو فعل ذلك في دار الإسلام .
م : ( وهذا ) ش : أي وجوب الدية في الخطأ والقصاص في العمد م : ( لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها ) ش : أي بالمؤثمة ، فإن من علم أنه يأثم بقتل الزجر عنه نظراً إلى الجبلة السليمة عن الميل عن الاعتدال م : ( وهي ) ش : أي العصمة م : ( ثابتة ) ش : أي بالإسلام م : ( إجماعاً ) ش : لأنه لا قائل بعدم الإثم على من قتل مسلماً ، في أي موضع كان .
م : ( والمقومة ) ش : أي العصمة المقومة . م : ( كمال فيه ) ش : أي في أصل العصمة م : ( لكمال الامتناع به ) ش : أي بأصل العصمة ؛ لأنه إذا وجب الإثم والمال كان في ذلك أكمل ، وأثم في المنع من الذي وجب في الإثم دون المال . م : ( فيكون وصفاً فيه ) ش : أي فيكون الكمال وصفاً في ذلك