تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فيه فتتعلق بما علق به الأصل . ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ، جعل التحرير كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء ، أو إلى كونه كل المذكور ، فينتفي غيره ، ولأن العصمة المؤثمة بالآدمية ؛ لأن الآدمي خلق متحملا لأعباء التكليف ، والقيام بها
شرح
الأصل وهو العصمة المؤثمة م : ( فيتعلق ) ش : أي يتعلق الوصف الذي هو المقومة بالإسلام م : ( بما علق به الأصل ) ش : وهو العصمة المؤثمة ، وهي تتعلق بنفس الإسلام ، وكذا العصمة المقومة أيضاً فتثبت العصمة به جميعاً بالإسلام ، فتجب الكفارة والدية بقتل الذي لم يهاجر إلينا . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } [ النساء : 92 ] ( النساء : الآية 92 ) ) ش : وإن أبا حنيفة يؤول هذه الآية بالذين أسلموا في دار الحرب ولم يهاجروا ، وهو المنقول عن بعض أئمة التفسير . ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى بين المؤمن المطلق ، وبين المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا في حق الحكم المختص بالقتل ، فجعل الحكم في الأول الكفارة بقوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] وفي الثاني الكفارة دون الدية بقوله : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء : 92 ] بيان ذلك من وجهين : أحدهما : م : ( جعل التحرير كل الموجب ) ش : بفتح الجيم م : ( رجوعاً ) ش : أي من حيث الرجوع م : ( إلى حرف الفاء ) ش : فإنه للجزاء ، اسم لما يكون كافياً ، فإذا كان كافياً كان كل الموجب ، فإذا وجب غيره ما يكون التحرير كافياً ولا كل الجزاء . والوجه الثاني : وهو قوله م : ( أو إلى كونه ) ش : أي أو رجوعا إلى كونه التحرير م : ( كل المذكور ) ش : حيث لم يذكر غيره م : ( فينتفي غيره ) ش : أي غير التحرير ، لأن قصد الشارع في مثله إخراج العبد عن عهدة الحكم المتعلق بالحادثة ولا يتحقق ذلك إلا ببيان الحكم كله . فلو كان غيره من تتمة هذا الحكم لذكره في موضع البيان . وقال مولانا حافظ الدين : بيان الشارع على نوعين : بيان كفاية وبيان نهاية ، وهاهنا بيان النهاية ، فلا يجوز أن تكون الدية واجبة ولا ذكرها ، إذ لو وجبت لكان البيان قاصراً ، فيلزم التكرار . م : ( ولأن العصمة المؤثمة ) ش : هذا دليل معقول ، بيان ذلك أن العصمة المؤثمة متعلقة م : ( بالآدمية لأن الآدمي خلق متحملاً لأعباء التكليف ) ش : أي لأثقاله ، جمع عبأ بالكسر ، وهو المحل ، ومن خلا من شيء وجب عليه القيام به فالآدمي وجب عليه القيام بأعباء التكاليف م : ( والقيام بها )
البناية شرح الهداية — صفحة 215 | العيني