ولأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال ، بخلاف الغنيمة ، لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين ، فاستحق الخمس بمعنى ، واستحقه الغانمون بمعنى ، وفي هذا السبب واحد وهو ما ذكرناه فلا معنى لإيجاب الخمس .
شرح
وكذا عمر ومعاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وشطب على قوله : عن علي ، والشطب صحيح ، والنسخة الصحيحة ما كتبناها أولاً وهي : ولنا ما روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخذ الجزية ، يعني من مجوس هجر » وكتب تحت قوله : وكذا عمر : من أهل السواد ، وكتب تحت قوله : ومعاذ : يعني من أهل اليمن ، ولم يذكر شيئاً غير ذلك .
وذكر مخرج أحاديث الهداية فقال : الحديث الثالث : روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فذكره مثل ما ذكر المصنف ، ثم قال : أخرج أبو داود في كتاب الخراج عن أبي معد الكندي أي عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهي ما حكم فيه عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فرآه المؤمنون عدلاً موافقاً لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه » فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية ، لم يضرب بخمس ولا بغنم ، ثم قال : وهو ضعيف فإن فيه مجهولاً . وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المأخوذ بإيجاف المسلمين م : ( مال مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال ) ش : بل أخذ منهم بالرعب من المسلمين فلم يصح اعتباره بالغنيمة م : ( بخلاف الغنيمة ، لأنه ) ش : أي لأن الغنيمة بتأويل المغنوم م : ( مملوك بمباشرة الغانمين ، وبقوة المسلمين ) ش : يعني مملوك بسببين وهما مباشرة الغانمين وقوة المسلمين ، فلما كان السبب مختلفاً اختلف الاستحقاق أيضاً م : ( فاستحق الخمس بمعنى ) ش : وهو الرعب م : ( واستحقه الغانمون بمعنى ) ش : وهو مباشرتهم القتال م : ( وفي هذا ) ش : أي فيما أوجف المسلمون عليه م : ( السبب واحد ) ش : وهو الرعب بظهر المسلمين ، لأنه لم يوجد السعي من القراءة فلم ينقض الاستحقاق ، فكان بين جماعة المسلمين .
م : ( وهو ما ذكرناه ) ش : إشارة إلى قوله : لأنه مال مأخوذ بقوة المسلمين بغير قتال م : ( فلا معنى لإيجاب الخمس ) ش : لأنه تعالى قال : { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } [ الحشر : 6 ] ( الحشر : الآية 6 ) ، فيجعل كله للمسلمين .