تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فيختص به . وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته ، وكذلك إذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله ، وهذا لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده . قال : وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين
شرح
أي يد كل واحد من الناس لسبق يده م : ( فيختص به ) ش : أي فيختص من عليه الدين بالدين الذي عليه ، يعني لا يطالبه أحد ، فإذا كان كذلك فيسقط ، أي الدين لسقوط المطالبة . م : ( وإن قتل ) ش : على صيغة المجهول أيضاً ، أي هذا الحربي الذي دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب م : ( ولم يظهر على الدار ) ش : على صيغة المجهول أيضا ، أي لم يغلب عليها م : ( فالقرض ) ش : الذي عند الناس . م : ( والوديعة ) ش : التي عند المودع م : ( لورثته ) ش : وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تكون الوديعة لورثته . وفي الديون قولان ، أحدهما أنها لورثته ، والآخر أنها غنيمة . م : ( وكذلك ) ش : أي الحكم م : ( إذا مات ) ش : هذا الحربي حتى يكون قرضه وديعة لورثته م : ( لأن نفسه لم تصر مغنومة ، فكذلك ماله ) ش : لا يصير مغنوماً . م : ( وهذا ) ش : أي عدم كون نفسه مغنومة م : ( لأن حكم الأمان باق في ماله فيرد عليه ) ش : في حياته م : ( أو على ورثته من بعده ) ش : لأن يد المودع كيده ، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - . فإن قيل : ينبغي أن يصير فيئاً ، كما إذا أسلم الحربي في دار الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار الحرب ، ثم ظهر على الدار فيكون فيئاً ، ولا تكون يد المودع كيده . قلنا : عصمة المال لما كانت ثابتة في دار الإسلام معصوماً من وجه دون وجه ، فلا تصير معصومة بالشك ، أما هاهنا العصمة ثابتة عند الإيداع ولم يظهر على دار الحرب ، فكانت العصمة باقية كما كانت في دار الإسلام دار العصمة ، وإليه أشار قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وما أوجف عليه المسلمون ) ش : يقال وما أوجف الفرس أو البعير عدا وجفا وأوجفه صاحبه إيجافاً ، ويقال : وجف البعير وجفاً ووجيفاً ، وهو ضرب من مشي الإبل ، وربما استعمل في الخيل ، وأوجفت البعير : إذا حملته على الوجيف ، والمعنى الذي أوجف عليه المسلمون ، أي أعملوا خيالهم وركائبهم . وفي بعض النسخ وما أوجف المسلمون عليه م : ( من أموال ) ش : أي من أموال م : ( أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين ) ش : كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة ، ومن مصالح المسلمين الصرف