تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وكذا من سواه لأنه تثبت الحرية فيه من وجه ، بخلاف رقابهم ، لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء ، ولا جناية من هؤلاء . وإذا أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : يملكونه ، لأن العصمة لحق المالك لقيام يده ، وقد زالت . ولهذا لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه . وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا ، لأن سقوط اعتبارها لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى فظهرت يده
شرح
ولا قدرة على التكليف إلا بواسطة العصمة ، فكان التعرض له حراماً . م : ( وكذا من سواه ) ش : أي من سوى الحر من أم الولد والمدبر والمكاتب ، فللمالك أن يأخذهم قبل القسمة بغير شيء ، وقال مالك وأحمد : يملكون المدبر والمكاتب بالاستيلاء حتى يأخذهما سيدهما بالقيمة في الهبة وبالثمن بالشراء ، أو في أم الولد لا يملكونها عند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الزهري : يأخذها سيدها بالقيمة في الهبة . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفديها الإمام ، فإن لم يفعل يأخذها سيدها بالقيمة ولا يدعها يستحل فرجها من لا يحل له م : ( لأنه تثبت الحرية فيه ) ش : أي فيمن سوى الحر م : ( من وجه ) ش : لاستحقاقهم الحرية ، ولهذا لا يصح أن يملكهم بالعقود . م : ( بخلاف رقابهم ) ش : أي رقاب أهل الحرب م : ( لأن الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء ) ش : لأنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم بأن جعلهم عبيد عبيده م : ( ولا جناية من هؤلاء ) ش : أي من أحرارنا ومدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا ، لأنه لم يوجد منهم جناية الكفر فلا يستحقون الرق . [ أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إلى أهل الحرب فأخذوه ] م : ( وإذا أبق عبد مسلم لمسلم فدخل إليهم ) ش : أي إلى أهل الحرب م : ( فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال أحمد في رواية والشافعي . وقيل المسلم اتفاقي والحكم في عبد الذمي كذلك . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد : م : ( يملكونه ) ش : وبه قال مالك وأحمد في المشهور عنه م : ( لأن العصمة ) ش : أي العصمة الموجودة في العبد كانت م : ( لحق المالك لقيام يده عليه وقد زالت ) ش : يده ، فزالت العصمة م : ( ولهذا ) ش : أي زوال يده م : ( لو أخذوه ) ش : أي العبد م : ( من دار الإسلام ملكوه ) ش : ولو كانت العصمة بالإسلام لما ملكوه ، كذا قال تاج الشريعة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( أنه ) ش : أي أن العبد م : ( ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا ، لأن سقوط اعتبارها ) ش : أي اعتبار يد العبد م : ( لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع ) ش : أي لأجل تمكن المولى من الانتفاع به م : ( وقد زالت يد المولى فظهرت يده