إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك ، وهو الثواب الآجل ، فما ظنك بالملك العاجل ، فإن ظهر عليها المسلمون فوجدها المالكون قبل القسمة فهي لهم بغير شيء ، وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فيه : إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء ، وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة ،
شرح
تقريره أن يقال : سلمنا أنه محظور ، لكنه محظور لغيره مباح في نفسه ، يعني أن المال مباح لعينه ، لكن الحظر فيه لحق الغير وهو المالك ، والمحظور لغيره ، يعني لا لعينه م : ( إذا صلح سبباً لكرامة تفوق الملك ) ش : كالصلاة في الأرض المغصوبة ، فإنها تصلح سبباً لاستحقاق إعلاء النعم وهو الثواب في الآخرة ، فلأن يصلح للملك سبباً للملك في الدنيا أولى ، وهو معنى قوله : م : ( وهو الثواب الآجل ) ش : يعني في الآخرة م : ( فما ظنك بالملك العاجل ) ش : يعني في الدنيا على أنا نقول : المحظور قد يصلح أن يكون سبباً للملك ، كما في السوم على سوم أخيه ، والبيع عند الأذان يوم الجمعة وبيع الحاضر للبادي ، وبيع المتلقي للسلعة ، فانتقض أصله حينئذ .
وفي " الكافي " : والمحظور بغيره ، إلى قوله : بالملك العاجل ، مشكل أيضاً ، لأن العصمة لا تخلو إما أن زالت بالإحراز بدارهم أو لا ، فإن زالت لا يكون الاستيلاء محظورا ؛ لما مر أنه على مال مباح ، وإن لم يترك لم تصر ملكاً لهم ، كما في مسألة البغاة ، إلا أن يقال : العصمة المؤثمة باقية ، لأنها بالإسلام ، وإن زالت بالقوة لأنها بالدار .
م : ( فإن ظهر عليها المسلمون ) ش : أي فإن غلب المسلمون على الأموال التي أخذها الكفار منا م : ( فوجدها المالكون قبل القسمة فهي ) ش : أي تلك الأموال م : ( لهم ) ش : أي للملاك م : ( بغير شيء ) ش : يعني يأخذونها مجاناً م : ( وإن وجدوها بعد القسمة ) ش : أي بعد قسمة الإمام الغنائم م : ( أخذوها بالقيمة إن أحبوا ) ش : يعني إن أرادوا أن يأخذوها يأخذونها بقيمتها .
قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يأخذون في الوجهين بغير شيء .
قلت : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولكن الإمام يعوض من وقع في سهمه من بيت المال ، وإن لم يكن في بيت المال شيء أعاد القسمة .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( فيه ) ش : أي هذا الحكم م : ( إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيء ، وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة ) ش : هذا الحديث أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال فيما أحرزه العدو فاستنقذه المسلمون منهم : " إن وجده