فينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف ، كاستيلائنا على أموالهم ، وهذا لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع ، فإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان ، غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار ، لأنه عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا ، والمحظور لغيره
شرح
ذلك ، لأن فيه منع الباقين من الانتفاع ، وقد أضيف إليهم جميعاً بحرف الاختصاص .
م : ( فينعقد ) ش : أي ورود الاستيلاء على مال مباح م : ( سبباً للملك دفعاًَ لحاجة المكلف كاستيلائنا على أموالهم ) ش : بعد الإحراز ، وإنما تثبت العصمة للمال لتمكن المالك من الانتفاع ودفع الحاجة ، لأنه إذا لم يكن معصوماً كان كل واحد بسبيل من التعرض ، فلا تحصل المصلحة المطلوبة من العصمة ، وهي التمكن من الانتفاع ودفع الحاجة بعد إحرازهم ، ارتفعت العصمة ، فعاد مباحاً فملكوه بالاستيلاء .
م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى أن الاستيلاء ورد على مال مباح ، وبينه بقوله م : ( لأن العصمة ) ش : أي في المال م : ( تثبت على منافاة الدليل ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [ البقرة : 29 ] ( البقرة : الآية 29 ) ، يقتضي أن لا يكون مالاً معصوماً لشخص ، وإنما تثبت العصمة .
م : ( ضرورة ) ش : أي لضرورة م : ( تمكن المالك من الانتفاع ، وإذا زالت المكنة عاد مباحاً كما كان ) ش : في الأصل .
وفي " الكافي " : قوله في " الهداية " : لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل ، إلى قوله : عاد مباحاً ، مشكل ، فإنا إذا غلبنا على أموال أهل البغي وأحرزنا بدارنا لم يملكها مع زوال المكنة . إلا أن يقال أراد به زوال المكنة بالإحراز بدار الحرب .
ثم أصل الدار واحدة وهي بحكم الديانة مختلفة . فتثبت العصمة من وجه دون وجه ، فلم يثبت الملك بالشك ، بخلاف أهل الحرب ، لأن الدار مختلفة . والنعت متباينة من كل وجه ، فبطلت العصمة لنا في حقهم .
م : ( غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار ، لأنه ) ش : أي لأن الاستيلاء م : ( عبارة عن الاقتدار على المحل حالاً ) ش : أي بالانتفاع بالمال في الحال م : ( ومآلاً ) ش : أي عاقبة ، يعنى بالادخار إلى الزمن الثاني م : ( والمحظور لغيره ) ش : جواب عن قول الخصم : إن الاستيلاء محظور لا ينتهض سبباً للملك .