تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ساقط أيضا لما روينا من الإجماع ، ولأن فيه معنى الصدقة نظرا إلى المصرف ، فيحرم كما يحرم العمالة ، وجه الأول وقيل هو الأصح : ما روي أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أعطى الفقراء منهم ، والإجماع انعقد على سقوط حق الأغنياء ، أما فقراؤهم فيدخلون في الأصناف الثلاثة . وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا ، لم يخمس ؛ لأن الغنيمة هي المأخوذة قهرا أو غلبة لا اختلاسا ،
شرح
لبني نوفل من الخمس شيئاً ، كما قسم لبني هاشم وبني المطلب ، قال : وكان أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقسم الخمس نحو قسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، غير أنه لم يعط قربى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما كان يعطيهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يعطيهم ومن كان بعده منه » . م : ( والإجماع ) ش : أي إجماع الصحابة م : ( انعقد على سقوط حق الأغنياء ، أما فقراؤهم ) ش : أي فقراء ذوي القربى م : ( فيدخلون في الأصناف الثلاثة ) ش : أي في اليتامى والمساكين وابن السبيل ، فقد تقدم هذا في أول البحث ، وكرر هنا لزيادة الإيضاح . فإن قيل : إن كانت هؤلاء الثلاثة مصارف باعتبار الحاجة فلا يحل للأغنياء ، فإذن فلا فائدة في ذكر الفقراء في القرآن ، أجيب : بأنه إنما ذكرهم لأن أفهام بعض الناس تذهب إلى أن الفقير منهم لا يستحق لما أنه من قبيل الصدقة ، وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآله » فإذًا زال ذلك الوهم بتخصيصهم بالذكر . فإن قيل : ما الفائدة في ذكر اليتيم ؟ لأنه يدخل في المساكين ، أجيب : بأنه لدفع وهم من يتوهم أن اليتيم لا يستحق الخمس ، لأن الخمس عن الغنيمة ، والغنيمة بالجهاد تحصل واليتيم ليس بأهل للجهاد فأزال ذلك الوهم بتخصيص ذكر اليتيم . [ إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين ] م : ( وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين ) ش : أي حال كونهم مغيرين من الإغارة ، قال الكاكي : إنما ذكر بلفظ الجمع نظراً إلى قوله : أخذوا ، فكان نظير قَوْله تَعَالَى : { إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا } [ النساء : 135 ] ( النساء : الآية 135 ) ، فرد الضمير إلى المعطوف والمعطوف عليه جميعاً في كلمة أو وإن كانت أو لأحد الشيئين م : ( بغير إذن الإمام ، فأخذوا شيئاً لم يخمس ) ش : وقال الشافعي ومالك وأكثر أهل العلم : يخمس ، لأنه مال حربي أخذتهن إن كان غنيمة فيخمس . وأما ما ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله م : ( لأن الغنيمة هي المأخوذة قهراً أو غلبة ) ش : في بعض النسخ هو المأخوذ قهراً ، أي من حيث القهر والغلبة م : ( لا اختلاساً ) ش : أي ليست الغنيمة هي المأخوذة من حيث الاختلاس .
البناية شرح الهداية — صفحة 177 | العيني