تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كما سقط الصفي ، لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده ، والصفي شيء كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية .
شرح
وكانت له خصائص شرف الرسالة لم تكن للأئمة ، كحل التسع وحرمة نسائه بعده على المؤمنين وإباحة البضع بلا مال ، والعصمة عن الكذب م : ( كما سقط الصفي ) ش : بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء ، أي كما سقط الصفي بموته ، وكذا سقط خمس الخمس وسهم رجل من الغنيمة . م : ( لأنه ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( كان يستحقه ) ش : أي السهم م : ( برسالته ) ش : أي بسبب رسالته م : ( ولا رسول بعده ) ش : أي بعد موته ، ولهذا لا يستحقه الخلفاء ، ولأن الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - لا يورثون . م : ( والصيفي شيء كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصطفيه لنفسه من الغنيمة ) ش : أي يختاره لنفسه م : ( مثل درع أو سيف أو جارية ) ش : وروى أبو داود في سننه : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي قال : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعي الصفي إن شاء عبداً ، أو شاء أمة ، وإن شاء فرساً يختاره قبل الخمس » هذا مرسل . وأخرج أيضاً عن ابن عون - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : سألت محمد بن سيرين عن سهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصفي ، قال : كان يضرب له سهم مع المسلمين وإن لم يشهد ، والصفي يؤخذ له [ من ] رأس الخمس ، قبل أي شيء ، وأخرج أيضاً عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « كانت صفية من الصفي » ورواه الحاكم في " مستدركه " وقال : صحيح على شرط الشيخين - رحمهما الله - ولم يخرجاه . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في السير الكبير بإسناده عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : « كان سيف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي تنفل يوم بدر ، كان سيف العاص بن المنبه بن الحجاج ، يعني اتخذه لنفسه صفياً » . قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فهذا دليل على أنه لم يحمل من الجنة . وذكر هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه في كتاب السيوف : « كان سيف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذا الفقار ، وكان للعاص بن منبه الحجاج السهمي ، فقتله علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوم بدر وجاء بسيفه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصار بعد لعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أعطاه إياه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وله يقول القائل : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » . إلى هنا كلام الكلبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .