دل على أن المراد من النص قرب النصرة لا قرب القرابة . فأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنه لافتتاح الكلام تبركا باسمه .
وسهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سقط بموته
شرح
عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « لما قسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب ، جئت أنا وعثمان قلنا : يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك منهم ، إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال : " إنهم لم يفارقوني في الجاهلية والإسلام " وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ، ثم شبك بين أصابعه » .
م : ( دل على أنا المراد من النص قرب النصرة لا قرب القرابة ) ش : وذكر أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي أن أصحابنا اختلفوا في هذا فمنهم من قال : إنهم كانوا يستحقون السهم بالمعنيين النصرة والقرابة جميعاً .
واستدلوا بالحديث المذكور . وأخبر - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنهم استحقوا بالنصرة وبالقرابة جيمعاً ، فما لم يجتمعا لم يستحق ، فمن جاء بعد ذلك من القرابة فقد عدمت منه النصرة فحينئذ إنما يستحقه بالفقر دون غيره ، ولا حق لأغنياء . من أصحابنا من قال : إن سهم ذوي القربى في الأصل لم يجب إلا للفقراء منهم ، ولم يكن مستحقا باسم القرابة دون الفقر .
والدليل على ذلك أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى بني المطلب ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل ، وهما جميعاً في محل واحد من القرابة ، ولو كان مستحقاً بالقرب لاستحق الجميع لتساويهم فيه ، ومن الدليل عليه أيضاً أن الخلفاء الراشدين لم يعطوا سهم ذوي القربى لأغنياء منهم ، وإنما أعطوا الفقراء .
م : ( فأما ذكر الله تعالى في الخمس ) ش : في قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] ( الأنفال : الآية 41 ) م : ( فإنه لافتتاح الكلام تبركا باسمه ) ش : روى أبو جعفر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح الآثار بإسناده إلى سفيان الثوري عن قيس بن مسلم قال : سألت الحسن بن محمد بن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن قول الله عز وجل : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] قال : أما قوله : فأن لله خمسه ، فهو مفتاح كلام ، ولله الدنيا والآخرة .
م : ( وسهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سقط بموته ) ش : لأنه كان يستحق ذلك لكونه رسولاً ، فلما مات سقط ، لأنه لا رسول بعد وفاته ، ولم يكن استحقاقه ذلك لقيامه بأمور أمته ، ولهذا لم يرفع الخلفاء الراشدون بعده هذا السهم لأنفسهم .