تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِذِي الْقُرْبَى } [ الأنفال : 41 ] من غير فصل بين الغني والفقير . ولنا أن الخلفاء الأربعة الراشدين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلناه ، وكفى بهم قدوة ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « يا معشر بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة أيدي الناس وأوساخهم ، وعوضكم منها بخمس الخمس »
شرح
المنذر قولاً ثالثاً أنه يكون للأئمة بعده ، أي الخليفة . وقال مالك : تفرقة الخمس إلى الإمام ، يفرقه فيما شاء ، وسهم لليتامى لكل صغير فقير لا أب له . [ تقسيم خمس النبي ] م : ( ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم ) ش : من عبد شمس وبني نوفل . واعلم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وكان بنو عبد مناف خمساً ؛ هاشم والمطلب ونوفلاً وعبد شمس وأبا عمر ، واسمه عبيد ولم يعقب ، وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من بني عبد شمس لأنه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وجبير من بني نوفل فإنه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل . وقال ابن إسحاق : عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم ، وأمهم عاتكة بنت مرة ، وكان نوفل أخاهم لأبيهم . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِذِي الْقُرْبَى } [ الأنفال : 41 ] من غير فصل بين الغني والفقير ) ش : فيشتركان . م : ( ولنا أن الخلفاء الأربعة الراشدين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( قسموه ) ش : أي الخمس م : ( على ثلاثة أسهم على نحو ما قلناه ) ش : يعني به قوله : أما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم ، إلى آخره ، وروى أبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : « أن الخمس الذي كان يقسم على عهده - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على خمسة أسهم : لله وللرسول سهم ، ولذي القربى واليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، وابن السبيل سهم » ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ثلاثة أسهم : سهم لليتامى وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، انتهي . وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولم ينكر عليهم ، فحل محل الإجماع م : ( وكفى بهم قدوة ) ش : أي كفى بالخلفاء الأربعة اقتداء . م : ( وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « يا معشر بني هاشم : إن الله تعالى كره لكم غسالة أيدي الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس » ش : هذا الحديث غريب وقد تقدم في الزكاة . وروى الطبراني في " معجمه " من حديث عكرمة عن ابن عباس قال : « بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال لهما - : انطلقا إلى ابن عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات لعلكما تصيبان شيئاً فتتزوجان ، فلقيا علياً - رضوان الله عليه - فقال : أين تأخذان ؟ فحدثاه ،