ولما استعان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - باليهود على اليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة ، يعني أنه لم يسهم لهم ، ولأن الجهاد عبادة ، والذمي ليس من أهلها ، والمرأة والصبي عاجزان عنه ، ولهذا لم يلحقهما فرضه ، والعبد لا يمكنه المولى وله منعه ، إلا أنه يرضخ لهم تحريضا
شرح
م : ( ولما استعان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - باليهود على اليهود لم يعطهم شيئاً من الغنيمة ، يعني أنه لم يسهم لهم ) ش : هذا رواه البيهقي في كتاب المعرفة من طريق الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : « استعار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يهود قينقاع فرضخ لهم » . ثم قال : تفرد به الحسن بن عمارة ، وهو متروك . وروي حديث مخالف لهذا ، رواه الترمذي من حديث الزهري قال : « أسهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقوم من اليهود قاتلوا معه » ورواه أبو داود في مراسيله ، وزاد في آخره « هاهنا : ومثل سهمان المسلمين » . وقال " صاحب التنقيح " : مراسيل الزهري ضعيفة ، وكان يحيى القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاًَ يقول : هي بمنزلة الريح .
واختلفوا هل يستعان بالكافر في القتال عند الحاجة ؟ فعندنا - وأحمد - يستعان لما ذكرنا ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول . وقال ابن المنذر وجماعة من أهل العلم : لا يستعان بالكافر لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » ، ما ذكر أنه استعان بهم غير ثابت .
قال الكاكي : قلنا : بل هو ثابت ذكره الثقات المشهورون ، وما رواه غير مشهور وليس بثابت ، فهو محمول على زجر قوم متعينين يريد إسلامهم ، انتهى .
قلت : الحديث الذي ذكره ابن المنذر رواه إسحاق بن راهويه في مسنده والواقدي في كتاب " المغازي " والكاكي رده من غير وجه ، ثم ادعى أن الذي ذكره عن الثقات المشهورين ولم يبين ذلك ، والخصم لا يرضى بهذا المقدار ، وهاهنا بحث كثير ، ذكرناه في شرح للبخاري .
م : ( ولأن الجهاد عبادة ، والذمي ليس من أهلها ) ش : أي من أهل العبادة م : ( والمرأة والصبي عاجزان عنه ) ش : أي عن الجهاد م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل عجزهما عن الجهاد م : ( لم يلحقهما ) ش : أي المرأة والصبي م : ( فرضه ) ش : أي فرض الجهاد م : ( والعبد لا يمكنه المولى ) ش : أي من الجهاد م : ( وله ) ش : أي للمولى م : ( منعه ) ش : أي عن الجهاد ، ولأنه فرض كفاية ، إلا إذا هجم العدو ، فليس له منعه حينئذ ، لأنه يصير فرض عين .
م : ( إلا أنه ) ش : أي غير أن الإمام م : ( يرضخ ) ش : أي يعطي م : ( لهم تحريضاً ) ش : شيئاً