تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الدلالة إذا كانت فيها منفعة عظيمة ، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل لأنه جهاد ، والأول ليس من عمله ، فلا يسوى بينه وبين المسلم في حكم الجهاد ، وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم ، سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع إلى أغنيائهم . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لهم خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ويقسم بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين
شرح
الدلالة ) ش : على الطريق م : ( إذا كانت فيها منفعة عظيمة ، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل ) ش : أي الذمي . قوله : السهم ، مرفوع ، كما في قولك : بلغ بعطائك خمسمائة ، بالرفع ، ولا يجوز النصب . والحاصل أنه إذا قاتل لا يزاد على سهم الراجل إن كان راجلاً ولا سهم الفارس إذا كان فارساً م : ( لأنه جهاد ) ش : والذمي تبع للمسلمين فيه ، فلا يسوى بينه وبين المسلم . م : ( والأول ليس من عمله ) ش : أي كونه دالاً على الطريق ليس من عمل الجهاد ، فكان كسائر الأعمال م : ( فلا يسوى بينه وبين المسلم في حكم الجهاد ) ش : ولكن يعطى له من أجل دلالته زيادة على السهم ، أي قدر تعبه . ولما فرغ من بيان أحكام الأربعة الأخماس شرع في بيان حكم الخمس فقال : م : ( وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم ، سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل ) ش : هذا هو المشهور عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أنه يقسم على ثلاثة أصناف وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل . وقال الطحاوي في " مختصره " : وقد روى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يقسم في ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل م : ( يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ) ش : ( أي في هذه الأصناف الثلاثة ، قال العلامة بدر الدين الكردري : معنى هذا القول : أي أيتام ذوي القربى يدخلون في سهم المساكين ، وأبناء السبيل يدخلون في سهم ابن السبيل ؛ لما أن سبب الاستحقاق في هذه الأصناف الثلاثة الاحتياج ، غير أن سببه مختلف في نفسه من اليتم والمسكنة وكونه ابن السبيل . وفي " التحفة " : هذه الثلاثة الأصناف مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق ، حتى لو صرف إلى صنف واحد جاز كما في الصدقات م : ( ويقدمون ) ش : أي فقراء ذوي القربى يقدمون على الأصناف الثلاثة م : ( ولا يدفع إلى أغنيائهم ) ش : أي أغنياء ذوي القربى . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لهم ) ش : أي لذوي القرى م : ( خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ش : وعن الشافعي : يقسم الخمس على خمسة أسهم ، سهم للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حياته ، وبعد وفاته يصرفه الإمام إلى مصالح الذين يرى ؛ وبه قال أحمد . وعن الشافعي أنه يرد سهم النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بعده على بقية الأصناف . وحكى ابن