بشهود الوقعة ، لأنه أقرب إلى القتال . ولنا أن المجاوزة نفسها قتال ؛ لأنه يلحقهم الخوف بها ، والحال بعدها حالة الدوام ولا معتبر بها ، ولأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر ، وكذا على شهود الوقعة لأنه حال التقاء الصفين ، فتقام المجاوزة مقامه إذ هو السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على قصد القتال فيعتبر حال الشخص بحالة المجاوزة فارسا كان أو راجلا .
شرح
( بشهود الوقعة ) ش : يعني أقيم شهود الوقعة مقام الوقوف م : ( لأنه ) ش : أي لأن شهود الوقعة م : ( أقرب إلى القتال ) ش : من المجاوزة ، فتعلق كونه فارساً أو راجلاً بشهود الوقعة وهي صورة الحرب .
م : ( ولنا أن المجاوزة ) ش : أي مجاوزة الدرب م : ( نفسها قتال لأنه يلحقهم الخوف بها ) ش : أي لأن الشأن أنه يلحق الكفار لخوف مجاوزة الدرب ، لأن القتال اسم لفعل يقع به للعدو خوف ، وبمجاوزة العسكر الدرب يحصل لهم الخوف والرهبة ، فكان قتالاً م : ( والحال بعدها ) ش : أي بعد المجاوزة م : ( حالة الدوام ) ش : أي دوام القتال .
م : ( ولا معتبر بها ) ش : أي حالة الدوام بالإجماع ، ولا يمكن تعلق الحكم بدوام القتال ، لأن الفارس لا يمكنه أن يقاتل فارساً دائماً ، لأنه لا بد له أن ينزل في بعض المضائق خصوصاً في الشجرة أو في الحصن أو في البحر .
م : ( ولأن الوقوف على حقيقة القتال متعسر ) ش : لأن الإمام لا يمكنه أن يراقب بنفسه حال كل أحد أنه قاتل أو لم يقاتل ، وكذا بنائبه بأن يوكل عدلاً يثق بقوله يخبره من قاتل ومن لم يقاتل ، لأن في إقامة العدل على كل واحد حرجاً عظيماً ، ولا يعتبر إخبار كل واحد من الجند أيضاً أن صاحبه قاتل ، لأن منهم فيه بحر النقع .
م : ( وكذا ) ش : يتعسر الوقوف م : ( على شهود الوقعة ، لأنه حال التقاء الصفين ) ش : والاشتغال بالحرب فلم يتلفت إلى كونه سبباً قريباً بهذا المعنى ، فإذا كان الأمر كذلك م : ( فتقام المجاوزة ) ش : أي مجاوزة الدرب م : ( مقامه ) ش : أي مقام القتال م : ( إذ هو السبب المفضي إليه ظاهراً ) ش : أي لأن قيام المجاوزة هو السبب الداعي إلى القتال بحسب الظاهر كما أقيم السفر مقام المشقة ، والنوم مقام الحدث ، والنكاح مقام الوطء في حرمة المصاهرة ، فكان المعتبر حال المجاوزة لا حال القتال لكي م : ( إذا كان ) ش : تجاوزه م : ( على قصد القتال ) ش : لأن هذا هو الأصل .
فإذا كان الأمر كذلك م : ( فيعتبر حال الشخص بحالة المجاوزة ) ش : أي مجاوزة الدرب حال كونه م : ( فارساً كان أو راجلاً ) ش : وهاهنا سؤالان : الأول أن استحقاق الشيء بلا وجوده محال ، والمستحق وهو الغنيمة حال المجاوزة معدوم ، فكيف يثبت الاستحقاق . السؤال الثاني أن