كيف وقد روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم للفارس سهمين وللراجل سهما » وإذا تعارضت روايتاه ترجحت رواية غيره ، ولأن الكر والفر من جنس واحد ،
شرح
الحديث في حديث عمر الذي ذكره بعد هذا م : ( كيف وقد روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم للفارس سهمين » ش : أي وكيف يحتج لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهماً » .
والحال أنه قد روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضاً « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قسم للفارس سهمين » رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا أبو أسامة وابن نمير قال : حدثنا عبيد الله عن نافع عن أبي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل للفارس سهمين » م : « وللراجل سهماً » ش : ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الدارقطني في " سننه " وقال أبو بكر النيسابوري : هذا عندي وهم عند ابن أبي شيبة .
لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير بخلاف هذا ، وكذلك رواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا المعنى ، يعني أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم .
م : ( وإذا تعارضت روايتاه ) ش : أي روايتا ابن عمر م : ( ترجحت رواية غيره ) ش : قال الأترازي : إن سلمت رواية ابن عباس عن المعارض فيعمل بها . وقال صاحب " النهاية " : قوله : وإذا تعارضت روايتاه ، أي روايتا ابن عمر ، وهي روايتهما عنه على وفق مذهبهما ، ورواية أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضاً على وفق مذهبه .
قوله : ترجحت ، أي رواية غيره وهو ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثم قال : ومعنى قوله : ترجح ، أي سلم رواية ابن عباس عن المعارض فيعمل بها ، لأن للمرجع لا بد من المرجح ، ورواية ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بعد التحافظ بالتعارض لا تصلح مرجحة . انتهى .
قلت : لا معارضة أصلاً في روايتي ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لأن الصحيح هو للرواية التي فيها ثلاثة أسهم للفارس ، كيف تعارضها التي فيها سهمان وهي غير ثابتة على الصحة فيما ذكرنا ، وكيف يقول صاحب النهاية ومن تبعه من الشراح : إن رواية ابن عباس سلمت عن المعارضة فيعمل بها ، والحال أنه لم يصح كما ذكرنا ، وهذا كله من آفة التعليل ، وعدم رجوعهم إلى مدارك الأحاديث .
م : ( ولأن الكر والفر من جنس واحد ) ش : لأن الفر إنما يحل للكر لا لذاته ، لأنه غير