فصل في كيفية القسمة
قال : ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } [ الأنفال : 41 ] ( الأنفال : الآية 41 ) ، استثنى الخمس ،
ويقسم أربعة الأخماس بين الغانمين ، لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قسمها بين الغانمين ، ثم للفارس سهمان وللراجل سهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا :
شرح
[ فصل في كيفية القسمة ]
م : ( فصل في كيفية القسمة ) ش : أي هذا فصل في بيان كيفية قسمة الغنائم ، والقسمة عبارة عن جمع النصيب الشائع في مكان معين . وقال بعض أهل الحساب : القسمة تفريق أحد العددين بقدر ما في العدد الآخر من الآحاد ، يعني تفريق المال المقسوم على عدة آحاد المقسوم عليه ، وهذا لا يتأتى إلا في الصحاح ، والصحيح أن يقال : معرفة نصيب الواحد .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } [ الأنفال : 41 ] ( الأنفال : الآية 41 ) استثنى الخمس ) ش : أي أخرجه ، استعارة الاستثناء للإخراج أجود ، معناه فيه فكان استثنى معنى لا لفظاً . وقال الكاكي ويحتمل أن يكون من استثنيت الشيء : إذا زويته لنفسي ، من ثنى العود : إذا اختار عطفه ، أي استثنى الله الخمس لنفسه بقوله : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] وقال تاج الشريعة : قوله : { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] استثني من حيث المعنى لإخراج الخمس مما غنموا ، أو لأن حكم المستثنى بخلاف حكم المستثنى منه ، وهنا كذلك ، لأن حكم الخمس أن يكون لغير الغانمين وحكم أربعة الأخماس أن يكون للغانمين فيكون مخالفاً .
[ قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين ]
م : ( ويقسم أربعة الأخماس بين الغانمين ، لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( قسمها بين الغانمين ) ش : أي قسم أربعة أخماس الغنيمة بين الغانمين ، وأخرجه الطبراني في " معجمه " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا بعث سرية فغنموا ، خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ، ثم قرأ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] . الآية ( الأنفال : الآية 41 ) .
فجعل سهم الله وسهم الرسول واحداً ، ولذي القربى سهم ، ثم جعل هذين السهمين قوة في الخيل والسلاح ، وجعل سهم اليتامى وسهم المساكين وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم ، ثم جعل الأربعة أسهم الباقية : للفرس سهمان ، وللراكبة سهم ، وللراجل سهم . »
م : ( ثم للفارس سهمان وللراجل سهم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال زفر م : ( وقالا )