تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله ، وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « للفارس سهمان وللراجل سهم »
شرح
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ثمانية عشر سهماً فكان الجيش ألفاً وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفرس سهمين وأعطى صاحبه سهماً » . قال أبو داود : وهذا وهم إن كانوا مائتي فارس فأعطى الفرس سهمين ، وأعطى صاحبه سهماً قال : وحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أعطى الفارس ثلاثة أسهم » أصح ، والعمل عليه . وقال ابن القطان في كتابه : وعلة هذا الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع ، ولا يعرف . ومنها : ما رواه الطبراني بإسناده إلى « مقداد بن عمرو أنه كان يوم بدر على فرس له يقال له سبخة فأسهم له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفرسه سهم واحد وله سهم » وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي في تفسيره في سورة الأنفال عن عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « أصاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبايا بني المصطلق فأخرج الخمس منها ثم قسم بين المسلمين فأعطى الفارس سهمين والراجل سهماً » . م : ( فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله ) ش : أي فتعارض فعلا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهما في حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الذي احتج به المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - المذكور آنفاً ، وحديث ابن عباس المذكور لأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وليت شعري ما هذه المعارضة ، حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ليس له أصل كما ذكرنا عن هذا . قال الأكمل : وطريقة الاستدلال لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مخالفة لقواعد الأصول ، فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا تعذر الترجيح والتوفيق يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله ، وهو قال : فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله ، والمسلك المعهود في مثله أن يستدل بقوله لأن القول أقوى . م : ( وقد قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « للفارس سهمان وللراجل سهم » ش : هذا لأجل بيان قوله فيرجع إلى قوله وهذا الحديث غريب جداً ، وقد أخطأ من عزاه إلى ابن أبي شيبة ولفظ هذا